صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

زيارة السيسي إلى فرنسا تعيد فتح ملف رامي شعث.. ما الجديد؟

"ليس لدي سوى أخبار غير مباشرة من خلال أخته وابنته ويبدو أنه بخير"

أعادت زيارة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي إلى باريس، فتح قضية الناشط السياسي السياسي المصري-الفلسطيني رامي شعث المسجون منذ يوليو/تموز 2019

وقالت صحيفة لوبوان الفرنسية: إن الرئيس إيمانويل ماكرون تحدث عن قضية شعث خلال زيارة السيسي يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 2020. 

وذكرت أن الفرنسية سيلين ليبرون شعث لم تر زوجها منذ أكثر من عام ونصف وأكثر من ثلاثة أشهر منذ أن تمكنت من التحدث إليه عبر الهاتف.

وأوضحت في حديثها لصحيفة لوبوان "ليس لدي سوى أخبار غير مباشرة من خلال أخته وابنته ويبدو أنه بخير" .

واعتبر زوجها رامي شعث رمزا لثورة 25 يناير/كانون الأول 2011، وهو مسجون لمدة 17 شهرا في معتقل طرة بالقاهرة. 

الناشط السياسي البالغ من العمر 49 عاما محتجز هناك في ظروف سيئة: زنزانة مساحتها 25 مترا مربعا لـ 17 معتقلا، ولا يوجد علاج طبي على الرغم من معاناته من مشاكل الكوليسترول وإصابته بالقرحة.

تفاصيل الحبس

يعود آخر لقاء بين الزوجين إلى 5 يوليو/تموز 2019، عندما اقتحم عشرات المقنعين منزلهما في منتصف الليل.

وتتذكر سيلين قائلة: "لقد كانوا مدججين بالسلاح وفتشوا شقتنا من الأعلى إلى الأسفل على الرغم من عدم وجود مذكرة توقيف بحوزتهم". تضيف أنه حينما كان زوجها يرتدي بيجامته، كان يسألهم عن دوافعهم لكن دون جدوى. 

في مواجهة صمت قوات الأمن، طلبت سيلين ليبرون شعث الاستفادة من الحماية القنصلية المستحقة لها كمواطنة فرنسية. 

وتقول الصحيفة: إن أحد العملاء اقترب منها وقال لها بنبرة تهديد: "أنت ذاهبة إلى المطار، لديك عشر دقائق لحزم حقيبتك". وبناء على نصيحة زوجها، امتثلت الشّابة الثلاثينية.

"ثماني سنوات من الحياة في عشر دقائق!"، إنها تنتحب، وما زالت لم تستوعب ما حدث للحظة التي جاءت فيها شاحنة فرنسية أسفل بنايتها، وقد كانت تلك آخر مرة ترى فيها زوجها، عندها أدركت أنهم جاؤوا لاعتقاله"، تقول الصحيفة.

جرى طرد سيلين ليبرون شعث في صباح اليوم التالي من الأراضي المصرية. تقول الزوجة للصحيفة: "إنها صفقة أكبر من مجرد قضيتي البسيطة، هذه سياسات دولة".

بعد محاكمته بتهمة "الانتماء إلى جماعة إرهابية" و"نشر معلومات كاذبة والاعتداء على أمن البلاد"، تم احتجاز رامي شعث على ذمة التحقيق.

يتم تجديد حبسه كل 45 يوما خلال جلسات الاستماع العاجلة، حيث يظهر المتهم أحيانا في قفص زجاجي مع المتهمين الآخرين.

قالت زوجته: "المشكلة أن التحقيق لا يزال مستمرا"، مضيفة: أن زوجها "خضع لاستجواب واحد فقط في 6 يوليو/تموز 2019 في مكتب أمن الدولة".

وتذكر أنه "سُئل لمن صوت في الانتخابات الرئاسية، وما إذا كان قد تظاهر في 2011 و2013 ضد السلطة، وهذا هو كل ما هو شرعي للمواطن المصري".

لكن رامي شعث ليس مواطنا مثل الآخرين. فهو نجل نبيل شعث وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق ومستشار الرئيس محمود عباس، كما أنه نجل الناشطة المصرية صفاء زيتون. هذا المواطن المصري الفلسطيني ثنائي الجنسية ناشط سياسي مُعترف به في القاهرة، تقول الصحيفة. 

كان هذا الناشط اليساري ممثلا في الربيع المصري، وعمل على خلق حركات ليبرالية وتقدمية بعد سقوط رئيس النظام المصري حسني مبارك.

تشير لوبوان أيضا إلى مشاركته بشكل خاص في تأسيس حزب الدستور عام 2012، إلى جانب محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الحائز على جائزة نوبل للسلام 2005.

سجناء سياسيون

لكن التاريخ الحديث لمصر تغيّر بعد انقلاب السيسي على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013. وتقول لوبوان: إنه "خوفا من تدخل الجيش المصري رفض رامي شعث المشاركة في المظاهرات (ضد مرسي)".

وأصبح السيسي على هرم السلطة عام 2014، وأعيد انتخابه (في انتخابات هزلية بلا منافسين أقوياء) في عام 2018.  لكن وزير الدفاع السابق في زمن محمد مرسي، الذي توفي في السجن في يونيو/حزيران 2019 ، عرف بحكم قوامه القمع العنيف.  

وفقا للمنظمات غير الحكومية، يوجد في مصر ما يقرب من 60 ألف سجين سياسي.

وتصر سيلين ليبرون شعث اليوم على أن "زوجها ليس له أي صلة على الإطلاق بجماعة الإخوان المسلمين، مثل معظم السجناء المصريين المتهمين بدعم الإرهاب".

تم القبض على كل الأشخاص الذين تمكنوا من لعب دور، من قريب أو من بعيد، في مظاهرات 2011.

تقول الصحيفة: إنها أمام حكومة تخشى أن تسمح لأدنى معارضة بالتعبير عن نفسها بشكل ديمقراطي وسلمي، وهذا مؤشر ضعف ونقص في التأييد الشعبي.

ومع ذلك، يبدو أن زوجها يدفع ثمن دوره في صعود حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل المعروفة باسم "BDS" والتي تدعو إلى مقاطعة اقتصادية لتل أبيب من أجل إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية.

قبل عشرة أيام من اعتقاله، انتقد شعث، ابن المستشار السابق للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بشدة، بحضور مسؤولين مصريين مؤتمر المنامة حول التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل ضمن ما عرف بـ"صفقة القرن" الأميركية.

تقول سيلين: إن "موعد اعتقال زوجي يجعلنا نعتقد أن هناك صلة بملاحظاته على المؤتمر وأن السلطات المصرية لم تستسغ تلك الملاحظات".

شراكة إستراتيجية

سيلين ليبرون شعث، المحكوم عليها الآن بالكفاح من أجل إطلاق سراح زوجها من فرنسا حيث تدرس العلوم السياسية، تحاول منذ عام ونصف توعية السلطات الفرنسية بمصير زوجها.

تقول الشابة الفرنسية: "تبقى الدبلوماسية الفرنسية في خانة الاتصالات وتتصرف بشكل ضعيف للغاية على الرغم من أن لديها الوسائل لجعل مصر تستمع إلى صوت العقل، ولا سيما من خلال جعل الاتفاقيات التجارية مشروطة باحترام حقوق الإنسان".

 وهذا يعني، كما تقول لوبوان: إنها تخشى من حدوث ذلك خلال زيارة عبد الفتاح السيسي إلى باريس.

خلال مؤتمر صحفي مشترك، نطق إيمانويل ماكرون بالفعل باسم زوجها أمام السيسي. وقال الرئيس الفرنسي: إنه "تم تبادل قوائم بأسماء (المعتقلين)، بما في ذلك اسم رامي شعث، معلنا أن "هذه قضايا نراقبها بحذر".

تشير الصحيفة رغم ذلك إلى رفضه ربط العقود الاقتصادية مع مصر بالوضع السياسي في البلاد.

ردت سيلين ليبرون شعث تعقيبا على كلام ماكرون بقولها: "إنه لمن دواعي الارتياح أن أتمكن من سماع إيمانويل ماكرون يقول إنه استحضر قضية زوجي مع السيسي". لكنها تستدرك بقولها: إنها تخشى أن الكلمات "لا تكفي".