صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

صحيفة فرنسية: هكذا ردت الجزائر على قرار البرلمان الأوروبي بشأن الحريات 

"الجزائر ليست هذا الجحيم الذي نتصوره"

أثارت مصادقة البرلمان الأوروبي في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، على لائحة تضمنت انتقادات لوضع حقوق الإنسان في الجزائر، موجة غضب في بلد "المليون ونصف المليون شهيد".

وفي عددها الصادر في 1 ديسمبر/كانون الأول الجاري، قالت صحيفة "لوبوان" الفرنسية: "بالنسبة للجزائر، فالقرار الأوروبي الأخير المندد بتدهور الحريات، مليء بمزاعم واتهامات خطيرة للغاية وخبيثة".

فينما استنكر عضو مجلس الشيوخ عن جبهة "التحرير الوطني"، عبد الوهاب بنظم، عبر صفحته في "فيسبوك"، ما وصفه  بـ"التدخل البغيض" للبرلمان الأوروبي.

التعذيب والترهيب

وأوضحت "لوبوان" أن "القرار الأوروبي، هو الثاني خلال ما يقرب من عام حول حقوق الإنسان في الجزائر، وعنوانه (تدهور أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، لا سيما قضية الصحفي خالد دراريني)، ويرسم تمثّلا صغيرا عن أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر".

وقرار البرلمان الأوروبي غير ملزم، ويلفت الانتباه إلى قضية الصحفي المعتقل دراريني الذي صدر الحكم بحبسه لمدة عامين في 15 سبتمبر/أيلول 2020.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى بعض ماجاء في قرار برلمان الاتحاد الأوروبي الذي "يدين بشدة تصعيد الاعتقالات غير القانونية والتعسفية والمضايقات القانونية للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنقابيين والنشطاء السلميين في الجزائر".

وتوقف القرار الأوروبي عند حالات "التعذيب" في أقسام الشرطة، داعيا إلى الحريات العامة من خلال مطالبة السلطات الجزائرية بـ "وضع حد لجميع أشكال الترهيب والمضايقة القضائية والتجريم والاعتقال التعسفي أو الاحتجاز في السجون ضد الصحفيين والحقوقيين".

كما وجه القرار الأوروبي الدعوة إلى "الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي دراريني وجميع من تم اعتقالهم واتهامهم بممارسة حقهم في حرية التعبير، سواء على شبكة الإنترنت أو خارجها".

شعور بالوصاية

ولفتت الصحيفة إلى أن "أعضاء البرلمان الأوروبي يتوقعون من الاتحاد الأوروبي أن يضع حالة حقوق الإنسان في قلب حواره مع السلطات الجزائرية، خاصة خلال الدورة القادمة لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر".

هذه الانتقادات الأوروبية، دفعت الخارجية الجزائرية إلى الرد، عبر بيان صحفي مطول، صبت فيه جام غضبها بالقول: إن "هذه الوثيقة ستجعلك تبتسم إذا لم تكن مليئة بادعاءات واتهامات خطيرة وخبيثة (..) تتراوح التهم بين الاعتقال التعسفي وأعمال التعذيب المزعوم ارتكابها ضد أعضاء الحراك".

واستنكرت الوزارة الجزائرية "النبرة البغيضة بشكل أساسي التي يشوبها نوع من الوصاية في هذا القرار الأوروبي، والتي تشير إلى عداء مثبت ووثيق يعود للفترة الاستعمارية في بعض الدوائر الأوروبية تجاه الشعب الجزائري وخياراته السيادية".

وتساءلت الوزارة في بيانها عن السبب وراء تحفز القرار الأوروبي بشكل خاص "لقضية الصحفي دراريني"، مشددة على أن اللائحة "مبالغ فيها".

وفي مقال له على صحيفة "الوطن" المحلية، قال الباحث السياسي محمد حناد: "مهما قلنا، فإن الجزائر ليست هذا الجحيم الذي نتصوره".

واستدرك: "بصرف النظر عن هذه الملاحظات، أؤيد بالكامل الدعوات التي يوجهها القرار الأوروبي إلى بلدنا".

معارضة متفرقة 

وتحدثت "لوبوان" عن المعارضة التي تنقسم ردود فعلها إلى اتجاهين، إن لم تكن ثلاثة، مع الأخذ في الاعتبار عدم وجود رد فعل من حزب قوي مثل جبهة القوى الاشتراكية (FFS).

وتسير بعض الحركات السياسية في نفس اتجاه السلطات تنديدا بما تعتبره "تدخلا".

وقال عضو حزب "الجيل الجديد"، سفيان جيلالي: إن قرار البرلمان الأوروبي "إهانة لشرف الجزائريين ومحاولة لوضع الجزائر تحت الحماية، وأن الأمر متروك للوطنيين لحماية سيادتنا بقوله: نعم للتغيير، لا للفوضى!".

لكن محسن بلعباس، رئيس "التجمع الدستوري الديمقراطي" (معارضة/علماني)، علق على رد الخارجية الجزائرية بالقول: "إذا كان القرار فظيعا كما تقول، كيف نفهم إذن إدانة الصحفي دراريني بالسجن عامين؟".

وتساءل بلعباس: "كيف نفهم الإيقاف التحفطي لعدد من سجناء الرأي، مثل رشيد نكاز، لأكثر من عام، ورفض تحديد موعد محاكمتهم؟ وكيف نُقيّم القبضة المحكمة على وسائل الإعلام، ورفض منح التراخيص؟".

وشدد بلعباس على أن "المشكلة تكمن بالأساس في صمت البرلمان الجزائري قرابة سنتين على انتهاكات القوانين والاعتداءات المتكررة على الحقوق والحريات، والأخطر أنه يصوت لقوانين قتل الحرية التي تساعد على القمع القضائي".

بناء الثقة

المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات، يانيز لينارتشيتش، اعتبر  أن "احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير، هو عنصر مهم في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والجزائر"، وفق ما نقلت عنه "لوبوان".

وقال: "إننا نتحدث بانتظام عن حالة حقوق الإنسان والحالات الفردية في اتصالاتنا على مختلف المستويات مع السلطات الجزائرية، في بروكسل والجزائر".

وأشار إلى أنه "بالتوازي مع ذلك فإن للاتحاد الأوروبي تعاون قوي وإستراتيجي مع الجزائر ومحاولات لتعزيز الشراكة الثنائية".

وختم تصريحه بالقول: "في عملية بناء ثقة مستدامة، فإن الاتحاد الأوروبي على استعداد لدعم الإصلاحات التي تريد السلطات الجزائرية القيام بها، مع الأخذ في الاعتبار أن الهدف النهائي هو تلبية التوقعات المشروعة للشعب وتحقيق مثل هذا التوازن الصعب".