صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

واشنطن بوست: ابن سلمان “سفاح ملكي” يجب معاقبته على اغتيال خاشقجي

2020/10/05| | ترجمات
يجب على الولايات المتحدة تصحيح المسار

فتحت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مجددا ملف اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وذلك في ذكرى اغتياله بقنصلية بلاده في إسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

ودعت الصحيفة، الإدارة الأميركية إلى معاقبة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على تورطه في جريمة قتل خاشقجي، كأساس لإعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن والرياض.

وقال الصحفي والكاتب الأميركي جيسون رازيان في مقال رأي بالصحيفة: إن "حكومة الولايات المتحدة أضاعت فرصة فريدة لإعادة تشكيل علاقتها الطويلة والمعقدة مع المملكة العربية السعودية".

وأشار إلى أن كل ما كان على الرئيس دونالد ترامب فعله هو تحميل ابن سلمان المسؤولية عن القتل الوحشي لخاشقجي قبل عامين، لكن ترامب رفض ذلك، وهو ما سيجعل المصالح الأميركية والشعب السعودي يدفعان ثمنا باهظا بسبب ذلك.

أولوية إستراتيجية

وأضاف: "لقد كان تقليل اعتمادنا على المملكة أولوية إستراتيجية للكثير من المسؤولين عن السياسة الخارجية الأميركية منذ 11 سبتمبر/أيلول، لكن التدفق المستمر للأموال السعودية نحو واشنطن كان عائقا أمام تحقيق هذا الهدف. ومع ذلك، أدى انخفاض شهيتنا إلى نفط الشرق الأوسط إلى الحفاظ على احتمال تأسيس علاقة أكثر توازنا".

وتابع: "الآن لا يوجد أي منتج طبيعي أو إستراتيجي، نحتاجه من السعودية ولا يمكن الحصول عليه من مكان آخر، لكن نهج ترامب في التعامل مع كل مسألة تخص الرياض، أوضح أنه ليس لديه مصلحة في الحد من النفوذ السعودي في واشنطن".

وأردف: أن "قتل خاشقجي المروع والتستر القذر اللاحق خلق نافذة لفحص هذا التحالف من جديد. لم يفوت ترامب ذلك فحسب، بل إننا نعلم الآن أنه حاول بنشاط لتخريب هذه الفرصة".

ويشير الصحفي الأميركي إلى أن العالم صدم من حادثة استدراج منشق منفي إلى دولة ثالثة لقتله داخل قنصلية بلاده، حيث كان خاشقجي صحفيا يحظى باحترام كبير وله علاقات عميقة في الأوساط الإعلامية والسياسية. 

لكن مع ظهور تفاصيل مروعة وإصرار الحكومة السعودية على إنكار تورطها في الجريمة، اتخذت القصة أهمية مختلفة، وبقي السؤال مطروحا هل المملكة حليف يمكن للولايات المتحدة أن تثق به؟

وفي ظل تدهور صحة الملك سلمان بن عبد العزيز، وإمكانية صعود الأمير محمد بن سلمان إلى العرش، فإن السماح باستمرار الإفلات من العقاب على جريمته التي لا تغتفر، سيجعل الإدارات الأميركية المستقبلية تندم على عدم معاقبته وفق الكاتب .

في المقابل، أضعفت الحملة الدولية المتواصلة التي تدعو لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة مكانة "السفاح الملكي" في جميع أنحاء العالم، وقوضت بشكل فعال محاولات الأمير محمد لتبييض تاريخ المملكة الطويل في إساءة استخدام السلطة ووضع حد لأي نقاش حول ما إذا كان مصلحا ذا مصداقية.

تحقيق العدالة

خارج الإدارة، لا تزال هناك شخصيات سياسية أميركية رئيسية تعتقد أنه يجب الدفع نحو تحقيق العدالة، حيث أكد السناتور ليندسي جراهام في سلسلة تغريدات في سبتمبر/أيلول، بعد الإعلان عن أحكام ناعمة للغاية في المحاكمة السعودية المفترضة للمتورطين في الجريمة أن "هذه الحلقة المروعة ليست بالضبط التغيير الذي كان يأمله المرء عندما يتعلق الأمر بسلوك السعودية".

وأضاف: "أعتقد بقوة أن انتقاداتي لهذه المحاكمات يشاركها على نطاق واسع أعضاء مجلس الشيوخ في كلا الحزبين". 

لكن ترامب لم يتعلم شيئا من هذه الحادثة حيث وضع المؤسسة الأميركية في معضلات أخلاقية رغم أنه كان من الممكن استغلال القضية لإعادة ضبط سياسة واشنطن تجاه السعودية والشرق الأوسط والتي كانت بحاجة إلى إصلاح شامل منذ فترة طويلة.

وكتب بوب وودوارد في كتابه الجديد "Rage" أن ترامب اعتبر طريقة تعامله مع الاحتجاج العام على مقتل خاشقجي ناجحة، لأنه كان قادرا على مساعدة ابن سلمان على الإفلات من العدالة.

وقال الصحفي الشهير وودوارد لترامب: "لقد أنقذت مؤخرته، تمكنت من إقناع الكونجرس بتركه وشأنه، تمكنت من إقناعهم بالتوقف عن ملاحقته".

لكن ترامب دافع عن نفسه بعد موجة من الانتقادات اللاذعة حيث أوضح أن "محمد بن سلمان يقول إنه لم يفعل ذلك.. لقد أنفق 400 مليار دولار خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا".

إلى ذلك، ليس من الواضح مقدار ما أنفقته المملكة العربية السعودية بالفعل، ولكن يبدو أن المال أكثر أهمية من حياة الإنسان بالنسبة لترامب، حيث تم استخدام معظم ما تم إنفاقه في شراء الأسلحة لتزويد شخص منبوذ دوليا بأحد أكبر الترسانات وأكثرها تقدما في العالم وفق الكاتب.

ويشير رازيان "ربما كانت علاقاتنا الخارجية تسترشد دائما بالمعاملات، لكن لم يصرح بذلك رئيس أميركي على الإطلاق. يمكننا أن نشكر ترامب على فرض هذا الوضوح علينا".

وتابع: "لقد أخبرتني سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش أن هناك شفافية ووضوحا لم يكن موجودا من قبل (فيما يخص العلاقات بين البلدين)".

إلى ذلك يبدو أن العديد من المراقبين أفرطوا في التفاؤل بشأن آفاق الإصلاحات التي وعد بها محمد بن سلمان في المملكة متجاهلين "الحرب الكارثية العبثية" التي شنها على اليمن، والقائمة المتزايدة لانتهاكات حقوق الإنسان التي أصبحت أكثر فظاعة في عهده.

ويختم الكاتب الأميركي بالتأكيد على أنه "بعد أن علمنا أن تنبؤات الإصلاح الحديث كانت خاطئة، يجب على الولايات المتحدة تصحيح المسار".

وتابع: "لا بد أن نضغط من أجل محاسبة ابن سلمان، ليس فقط لأن ذلك هو الأمر الصحيح والأخلاقي الذي يجب القيام به، ولكن أيضا لأنه يمكن أن يضمن أننا لن نكون متورطين ومعتمدين على زعيم مستبد مدفوع بالعطش الأعمى والعنيف للسلطة. لا يزال هذا الأمر التهديد الحقيقي لمصالحنا وأمننا القومي".