صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

علاقات روسيا وتركيا.. كيف يتفق البلدان في كل مرة رغم كبر الأزمات؟

2020/10/04| | ترجمات
"كان الهدف من إسقاط الطائرة الروسية هو إنشاء عداء بين تركيا وروسيا"

مرت العلاقات الروسية التركية بعقبات كبيرة للغاية في العامين الماضيين، كان أحدها إسقاط الطائرة الروسية في 24 أكتوبر/تشرين الثاني 2015.

كان أحمد داود أوغلو رئيسا لوزراء تركيا حينها، حيث قال: "كنت أنا من أصدر الأمر"، ثم قال في نفس العام: "لم يكن من الممكن أن أعطي الأوامر بنفسي، لقد تم تطبيق قانون الاشتباك". ومع ذلك، فقد أضاف أشياء جديدة لهذا التفسير في السنوات التالية. 

أما الحادثة الأخرى فقد كانت جريمة اغتيال أندريه كارلوف السفير الروسي في أنقرة في 19 ديسمبر/كانون الأول 2016.

محاولات فاشلة

ونشرت صحيفة "صباح" التركية مقالا للكاتب صالح طونا ذكر فيه أن كلا الحادثين كانا من أعمال منظمة غولن (مصنفة في تركيا إرهابية). ولحسن الحظ فلم تبتلع موسكو وأنقرة الطعم، "أي أنهما لم يسمحا لهذه الاستفزازات أن تفسد علاقتهما".

ويقول: "كان الهدف من إسقاط الطائرة الروسية هو إنشاء عداء بين تركيا وروسيا في سوريا قبل كل شيء. وقد دلت الشعارات التي رددها قاتل كارلوف على نفس الهدف، لكن حدث عكس ما هو متوقع تماما".

واغتيل السفير في أنقرة، على يد ضابط أمن تركي أبرزت التحقيقات أنه التقى قبل أيام من الحادثة، قياديا من منظمة غولن. وصرخ المسلح، بعد قتل السفير قائلا: "لا تنسوا حلب، لا تنسوا سوريا"، كما هتف باللغة العربية "نحن الذين بايعنا محمدا على الجهاد ما حيينا للساعة أبدا".

وأضاف الكاتب: "وبدلا من حدوث عداء بين تركيا وروسيا استطاعتا العمل في سوريا معا (لدرجة أن الجيشين التركي والروسي قد عملا معا في الدوريات) على الرغم من أنهما واجها العديد من الأزمات. وأن عملية أستانة (المحادثات السياسية) هي في النهاية نتيجة لهذا الاتحاد".

ووفقا للكاتب التركي فقد كانت روسيا تزعم أن وجودها في سوريا هو بسبب دعوة من رئيس النظام السوري بشار الأسد، بينما كانت أنقرة تقول إنها لن تسمح بإقامة دولة إرهابية على الحدود الجنوبية لتركيا، فيما وجدت واشنطن مبرراتها الخاصة كالعادة. فقد دخلت دمشق بحجة القضاء على الإرهاب كما دخلت العراق بحجة تطبيق الديمقراطية بعد هجوم ١١ سبتمبر/أيلول".

وشرح قائلا: "لهذا كانت (واشنطن) بحاجة إلى منظمة إرهابية من شأنها أن تثير الرعب في جميع أنحاء العالم، وبمساعدة الاجتماع التكاملي لم تجد صعوبة في صنع هذه المنظمة الإرهابية (غولن). ثم جهزت الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، بآلاف الشاحنات المحملة بالسلاح لإنهاء تنظيم الدولة الذي أنتجته هي (أميركا)".

ودلل على ذلك بقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب: "كان تنظيم الدولة يجتاح العالم بأسره. لقد جئنا وقلنا إن الأمر سينتهي وقد انتهى".

قضايا أخرى

يشير الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تبرم اتفاقيات حول البترول مع المنظمة الارهابية المعروفة (PKK) والتي دعمتها باستخدام قضية تنظيم الدولة.

وينوه قائلا: "سياسة أميركا بشأن الطاقة الموجودة في المنطقة وفي موضوع إسرائيل لا تتغير بغض النظر عن الرئيس الذي يتولى المنصب. لذا تدرك واشنطن جيدا أنه يتعين عليها أن تفسد علاقة تركيا مع روسيا لتحقق ما تريد في المنطقة".

ويضيف: "لم يكن إسقاط الطائرة الروسية وقتل كارلوف والصراعات في سوريا وليبيا كافية. بل اشترت تركيا S400 من روسيا علاوة على كل ذلك".

من ناحية أخرى يرى الكاتب التركي أن هناك عقبة أخرى يمكن أن تكون مؤشرا على طريق مسدود أمام العلاقات التركية والروسية حيث لا يمكن أن تتخلى موسكو عن أرمينيا فيما لا يمكن أن تتخلى أنقرة عن أذربيجان أيضا (في النزاع الحديث بين البلدين على إقليم قره باغ).

ويختم ساخرا: "إذا ما اجتاز كلا البلدين هذه العقبة الصعبة فسيكون على وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن يتجول أكثر ذهابا وإيابا بين اليونان وقبرص (لحل مشكلة الحدود البحرية مع تركيا)".

وتابع: "وسيكون على رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل الذي قال إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة ضد أنقرة، أن يتحدث كلاما فارغا لوقت أطول".