صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

نكاية في تركيا.. هل يمنح السيسي حصة مصر من “رافال” لليونان؟

2020/09/05| | تقارير
"ليس أمام تركيا خيار سوى أن تكون تهديدا حقيقيا لإجبار اليونان على التراجع"

في الوقت الذي تتزايد فيه حدة الخلاف على ترسيم الحدود البحرية بالمنطقة الاقتصادية لشرق البحر المتوسط ويحتدم صراع التنقيب عن مكامن الطاقة بها بين تركيا واليونان، تدفع دول أوروبية بمصر إلى هذا الصراع المحتمل اشتعاله في أي وقت.

موقع صحفي يوناني، كشف أن باريس وأثينا تطلبان من مصر تأجيل استلام حصتها من طائرات "رافال" التي يتم تصنيعها لدى شركة "داسو" الفرنسية، وتسليم الجيش اليوناني 10 طائرات من نفس الطراز، قبل مواجهة محتملة بين اليونان وتركيا في البحر المتوسط.

وفي ظل الدور الفرنسي في تسارع الصراع بشرق المتوسط، أكد تقرير لموقع "Pentapostagma"، اليوناني نشر في 31 أغسطس/ آب 2020، أن حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ستدعم اليونان بـ8 طائرات من طراز "رافال" التي كانت شاركت في ضرب قاعدة "الوطية" بليبيا مطلع يوليو/ حزيران 2020؛ كهدية لمواجهة تركيا بشرق المتوسط.

وأضاف الموقع أن أثينا تريد شراء 10 طائرات فرنسية أخرى من "رافال"، إلا أن هناك عقبات حول الأمر، لافتة إلى أن الحل لدى إدارة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، الحليف الإستراتيجي لليونان وفرنسا، والطرف شديد الخصومة مع تركيا.

ما علاقة مصر؟

علاقة مصر بالقصة هنا هي أن القاهرة تعاقدت على شراء 20 مقاتلة من "رافال" جديدة إضافة إلى 24 طائرة تعاقدت عليها بالعام 2014.

ونظرا لصعوبة إنتاج الشركة الفرنسية "داسو" 30 طائرة مرة واحدة لمصر واليونان، فإن الحليفتين الأوروبيتين باريس وأثينا ستتوجهان للقاهرة بطلب للسماح بإمداد اليونان بـ10 طائرات من حصة مصر، على أن تتسلمهما القاهرة من الشركة الفرنسية في وقت آخر.

الجيش المصري لديه الآن 24 طائرة "رافال"، و"كورفيت" واحد من طراز "owind 2500"، في حين أن 3 كورفيتات أخرى من طراز Gowind 2500 في مراحل الاختبار قبل أن تسلمها فرنسا رسميا للبحرية المصرية.

ومنذ انقلاب السيسي على الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، منتصف 2013، أصبحت مصر من أهم عملاء صناعة السلاح الفرنسية بالعالم، حيث اشترت فرقاطة "FREMM" وأربع طرادات "Gowind 2500" وطائرتي هليكوبتر من طراز "Mistral" و 24 مقاتلة "رافال".

الإعلام المصري، نقل خبر الموقع اليوناني، الخاص بإهداء فرنسا اليونان 8 طائرات شاركت في ضرب قاعدة "الوطية" الليبية، لكن دون أن يشير من قريب أو بعيد لطلب باريس وأثينا من القاهرة تأجيل استلام حصتها من المقاتلة الفرنسية "رافال" وتسليمها لليونان.

وعبر صفحته في "فيسبوك"، اعتبر الكاتب والصحفي المصري سمير العركي، بأن الطلب الفرنسي اليوناني، يأتي في ظل "الجهود المصرية في مساعدة أثينا في صراعها ضد تركيا".

من جانبه، أشار السياسي المصري أحمد عبد الجواد، إلى أن المستفيد هنا هي باريس، موضحا عبر صفحته بـ"تويتر"، أنه بعد رفع الخارجية الأميركية قيود بيع الأسلحة لقبرص الرومية، تعتزم اليونان شراء أسلحة فرنسية، بقيمة 10 مليارات يورو، جلها طائرات رافال وفرقاطات حربية، متسائلا: "هل علمتم لماذا تؤجج فرنسا الأجواء؟".

ولكن؛ هل تستجيب مصر لطلب فرنسا واليونان وتتخلى عن 10 طائرات من حصتها في المقاتلة الفرنسية "رافال" وتوافق على تأخير موعد تسليمها؟

في إجابته، قال رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري الدكتور عمرو عادل: "لا أعتقد أن النظام الحالي سيجد أزمة في قبول هذا الأمر وخاصة مع العداء الكبير للنظام التركي".

السياسي المصري، أوضح في حديثه لـ"الاستقلال" أن "النظام التركي والإيراني أيضا، يعيقان سيطرة محور الشر الصهيوني والتي تعتبر مصر فيه ركيزة رئيسية، وخزانا بشريا كبيرا، ولكنه ضعيف؛ وحتى الآن لا يمكنه المقاومة الشرسة"، وفق تعبيره.

وأكد أنه "من الضروري إدراك أن التسليح الكبير خلال السنوات الـ5 الماضية لما يسمى الجيش المصري موجه بالأساس لتركيا، ونظرا للضعف الشديد في القدرات القتالية للجيش المصري؛ فهو غير قادر على القتال".

ويعتقد عادل، أنه "إذا قررت أوروبا الصدام مع تركيا بمواجهة يونانية فلا أجد قدرة للنظام المصري على الرفض بل سيكون مبادرا بأي دعم لليونان ضد الأتراك".

وقال: إن "خيانة الجيش المصري تجاوزت شعب مصر وأصبحت فضيحة تاريخية لوثت كل المنطقة وأصبح ذراعا للإمبريالية والصهيونية ضد كل قوى التحرر بالمنطقة".

من جانبه قال الأكاديمي المصري الدكتور محمد شرف: إن "الحديث عن اتفاق فرنسي يوناني لحصول أثينا على 18 طائرة مقاتلة من طراز (رافال)، تتبرع باريس بـ8 طائرات منها، يأتي في وقت مهم للغاية تشهد فيه منطقة شرق المتوسط صراعا حول مكان الغاز".

شرف أشار في حديث لـ"الاستقلال"، إلى أن "تلك الطائرات ستكون مسلحة بالكامل وجاهزة للتحرك الفوري في الوقت الذي تقوم فيه اليونان باختلاق مواجهة مع تركيا لينشأ النزاع الإقليمي في شرق البحر المتوسط"، لافتا إلى أن تقارير صحفية أكدت أن طائرات إف -16 اليونانية والتركية دخلت مؤخرا لفترة وجيزة بمعركة عنيفة".

ويعتقد أن "مصر ستوافق على الصفقة من مبدأ التبعية المطلقة وإثبات الولاء؛ خاصة أنه لا يفوتها الكيد لتركيا، وكذلك فإن القاهرة تركز الآن على إتمام صفقة طائرات (سوخوي 35) الروسية".

الأكاديمي المصري، لفت إلى أن "قطر على سبيل المثال تنتظر تسلم 20 طائرة، من طراز (رافال) من شركة داسو الفرنسية أيضا، ولكن بكل تأكيد غير وارد البتة أن تقبل الدوحة مثل هذا العرض لمتانة علاقتها بأنقرة".

شرعية الخطوة

ولكن؛ هل هناك مخالفة قانونية ودستورية يرتكبها السيسي إذا قبل مثل هذا الإجراء بالتفريط في أموال المصريين لصالح اليونان.

وفي رده قال رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري: إن "مصر الآن، لا يمكن اعتبارها دولة بالمفهوم السياسي ولا حتى القانوني، ومع الأسف سيطر عليها مجموعة قليلة من الخونة"، وفق وصفه.

وأضاف: "ولذلك فإن فكرة التحدث عن القانون والدستور ومدى التزام المؤسسات بها أصبحت أقرب للكوميديا؛ فقد تنازل النظام عن حقوق مصر وأراضيها ومياهها، ولم تعترض أي مؤسسة".

وعن وجود مخالفة قانونية أو دستورية تساءل الدكتور شرف: "ومن الذي سيسأل؟"، موضحا أن "صفقات السلاح وعمولاتها في مصر من الأمور التي لا ترد على البرلمان البتة؛ وكذا لا نعرف حقيقة ميزانيات القوات المسلحة، ولا يوجد أدنى رقابة أو مراجعة".

وتساءل مجددا: "كيف لبرلمان أن يعترض بعدما وافق على اتفاقية سد النهضة 2015، والتفريط بتيران وصنافير 2016 وبحوالي 40 ألف كيلومتر مربع من المياه الاقتصادية المصرية الخالصة بالبحر المتوسط لليونان وقبرص؟".

الأكاديمي المصري، تعجب من رفض مصر "اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا التي ترتب عليها 40 ألف كيلومتر مربع زيادة بحصة مصر"، مؤكدا أن "مصالح القاهرة الحقيقية هنا تكمن مع أنقرة".

وقال: إن "الطريق مفتوح لمزيد من التفريط في ثروات وأراضي مصر والأجيال القادمة، وبخاتم وبصمة برلمان تم انتقاؤه على أيدي أجهزة الإستخبارات".

"مصر خلف الستار"

وحول صراع المتوسط ومدى علاقة مصر، قال الأكاديمي المصري: "تطالب اليونان بمعظم سواحل تركيا التي تمتلك أطول ساحل بحري بالمنطقة، في ادعاءات غير معقولة".

وأوضح أنه "ليس أمام تركيا خيار سوى أن تكون تهديدا حقيقيا لإجبار اليونان على التراجع عن فرض مطالبها الإقليمية بشرق المتوسط ووقف تعامل أوروبا لها كطفلها المدلل".

ولفت إلى أن "فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية انحازت بشكل غير منطقي لا لبس فيه إلى اليونان، حتى أن باريس حلقت بطائرتين مقاتلتين من طراز (رافال)، وفرقاطات بحرية، وشاركت أيضا مصر والإمارات وإيطاليا وأميركا من خلف ستار لإجراء تدريبات مع القوات الجوية والبحرية اليونانية في الأسابيع الأخيرة".