صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

مجلة إيطالية: هكذا تحاول باريس تلميع صورتها واتهام أنقرة بأزمة ليبيا

2020/07/23| | ترجمات
محللون أكدوا أن تدخل تركيا بطلب من حكومة الوفاق أعاد إمكانية المفاوضات لإنهاء الأزمة في ليبيا

نشرت مجلة ''فورميكي'' الإيطالية تقريرا، تناولت فيه تأثير دخول تركيا على خط الأزمة الليبية، منتقدة في الوقت ذاته الموقف الفرنسي الذي يميل إلى تحميل أنقرة مسؤولية زعزعة الاستقرار في ليبيا، والسعي إلى تلميع صورة باريس وتورطها في المشهد الليبي.

وقال تقرير المجلة: إن الوزيرة الفرنسية السابقة للسياسات الأوروبية، ناتالي لوازو، دافعت عن دور بلادها في الشؤون الدولية، بشكل رئيسي في ليبيا والبحر الأبيض المتوسط، وذلك خلال مقال لها نُشر مؤخرا في المدونة المركزية للمجلس الأطلسي "نيو اتلانتس".

وفي المقابل، اعتبرت الوزير الفرنسية السابقة، التي ترأس حاليا اللجنة الفرعية للأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي أن "تركيا مذنبة بنشاطها في زعزعة الاستقرار في الدولة الواقعة في شمال إفريقيا وفي الربع بأكمله". لكن المجلة اعتبرت أن المقال متحيز ويعد جزءا من خطة أكبر تشمل العديد من المنشورات الفرنسية في الوقت الحالي.

هجوم دعائي

ونقلت المجلة عن كريم الخبير الدولي في الشأن الليبي وكبير الباحثين في مركز "رفيق الحريري" للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي، قوله: إن المقال "يبدو لي أنه هجوم دعائي يهدف إلى تلميع صورة فرنسا، وهو شكل من أشكال التحريف لمحو كل ما فعلته باريس في ليبيا وإلقاء كل اللوم على تدخل تركيا الأخير".

وأضاف ميزران: أن فرنسا تزعم ''الآن أن التدخل التركي دمر أي إمكانية للتفاوض، ولكن ببساطة العكس هو الصحيح. وإذا لم يتدخل الأتراك، كانت طرابلس ستظل تحت قنابل حفتر ورعاته، وكان كل شيء سيظل على حاله. وبعد أن قتل المدنيين في الأحياء الجنوبية المحاصرة، كانت قوات الوفاق ستستمر في الدفاع عن المدينة إلى أجل غير محدد. لذلك أعاد التدخل التركي إمكانية التفاوض وفرض توازن جديد".

وأشارت المجلة إلى أنه خلال الخمسة عشر شهرا الماضية، تحديدا في 4 أبريل/نيسان 2019، شن أمير الحرب الليبي خليفة حفتر هجوما على طرابلس، وكان الهدف الإطاحة بحكومة الوفاق والسيطرة على الحكم. وتلقت هذه الخطوة العسكرية دعم الإمارات ومصر، والجهات الراعية المباشرة لحفتر في الصراع (مع الالتزام بنقل الأسلحة والاستخبارات، وكذلك تمويل المرتزقة). 

وبحسب المجلة، فإن زعيم ميليشيا برقة وقفت خلقه المملكة العربية السعودية (بتمويله عن بعد، إضافة إلى أن روسيا التي حاولت لعب مصالحها بنشاط متزايد، بدءا من الانتشار على جبهة طرابلس لبعض عناصر مجموعة فاجنر. أما فرنسا فقد لعبت أيضا دورا سريا في دعم حفتر، لكنه أعقب تحديد موضع كان قد بدأ قبل عدة سنوات. 

لف ودوران

من جهتها، قالت فيديريكا سايني فازانوتي، الخبيرة في السياق الليبي من مؤسسة "بروكنجز، لمجلة "فورميكي": إنه "يجب أن نتذكر أن الفرنسيين معنيون أيضا بالتدخل الخارجي في ليبيا''. ونوهت إلى أن "أي تدخل خارجي، من أي جانب، لا يصب في مصلحة الشعب الليبي، لكنه بدلا من ذلك العامل الحاسم الذي يجب أن نضعه في الاعتبار عند الحديث عن ليبيا. كما يجب أن نتذكر أن هجوم حفتر على طرابلس كان ضارا و أسفر عن سقوط مئات الضحايا من المدنيين، تاركا الأحياء الجنوبية من العاصمة مفخخة بالمتفجرات".

وأضافت فازانوتي، أن قوات حفتر تراجعت بعد أن تصدت لها قوات حكومة الوفاق التي تلقت دعما عسكريا أساسيا من تركيا. وذكرت أن حكومتا أنقرة وطرابلس وقعتا على اتفاقية تعاون استباقي ضد هجوم حفتر في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 أدت إلى إجباره على الانسحاب مرة أخرى إلى برقة. 

وبالعودة إلى دور الفرنسيين، أكدت الخبيرة الإيطالية أن "فرنسا دعمت حفتر ولا جدوى من اللف والدوران، وبالتالي تتحمل نوعا من المسؤولية عن جرائم الحرب التي ارتكبها".

وفي هذا الصدد، قدمت الباحثة بعض الأمثلة، أكدت أن "دعم طموحات حفتر جاء في سياق توحد المصالح بين الإمارات ومصر، ثم روسيا. ولسنوات، اضطرت باريس أيضا إلى الاعتراف المحرج عندما تم العثور على جثث ثلاثة عناصر من الوحدات الفرنسية الخاصة بين حطام طائرة هليكوبتر تابعة لحفتر". 

ووقعت الحادثة في 17 يوليو/تموز2016 حيث تحطمت مروحية روسية من طراز "مي-17 '' تابعة لقوات حفتر بالقرب من بنغازي، وبين حطامها عُثر على جثث ثلاثة عناصر من وكالة الاستخبارات الفرنسية، المديرية العامة للأمن الخارجي.

وتابعت فازانوتي قائلة: "دعونا لا ننسى أن قوات الوفاق كانت قد عثرت قبل بضعة أشهر، على صواريخ فرنسية مضادة للدبابات في مخبأ لعناصر حفتر".

مساندة حفتر

واستذكرت المحللة الإيطالية تحركات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في السماح بعقد اجتماعات مباشرة بين حفتر وفايز السراج، إذ يعلق ميزران بأن ذلك يعتبر "طريقة لرفع حفتر إلى درجة محاور عالمي". كما أخذ ماكرون مكان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي اضطرت للخضوع لمبادرات معينة، بحسب الباحثة في بروكنجز. 

وفي كل هذا، طالما اعترفت فرنسا كعضو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رسميا بحكومة الوفاق الوطني، أي اتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه تحت رعاية الأمم المتحدة في عام 2015 والذي أعلن حفتر من جانب واحد، سقوطه منذ أشهر كمحاولة يائسة بينما تكبد هزائم في الهجوم على طرابلس.

ووفقا لفازانوتي، فإنه يجب على عضو سابق في الحكومة الفرنسية وأحد أعضاء البرلمان الأوروبي ألا يتخذ مواقف معينة على غرار موقف الوزيرة السابقة ناتالي لوازو، لأنها محاولة لمحو الذاكرة، كما أنها عمل غير مجد. 

ورأى ميزران، أن المكانة العسكرية التي منحتها تركيا لطرابلس قد وضعتها في وضع يمكنها من خلاله الضغط على الأطراف التي تدعم الشرق للتفاوض بشكل بناء، لكن "أكثر الفصائل تطرفا تثبت أنه ليس لديها أي مصلحة من هذا النوع وهي تحاول أن تفوض مصر للتدخل العسكري".

وفي الختام، لاحظ خبير المجلس الأطلسي أن التدخل التركي إلى جانب حكومة طرابلس أعاد إيطاليا إلى موقع مركزي، لأن روما لديها الفرصة للتفاوض مع باريس، وأمام الأخيرة فرصة لطرح أخطائها في التقييم على طاولة المفاوضات شريطة أن يكون ذلك بكل شفافية ووضوح.