صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

أصاب الأطباء.. كيف انتصر كورونا على المنظومة الصحية في مصر؟

2020/04/25| | تقارير
تفشى فيروس كورونا بين الطواقم الطبية بدأ بعد أقل من شهر من ظهور أول حالة كورونا في مصر

ضعف المنظومة الصحية في مصر، الذي بدا واضحا مع ظهور فيروس كورونا، لم تقف معالمه عند النقص الحاد في الأجهزة والمستلزمات الطبية أو عدد الأسرة أو غرف العناية المركزة وأجهزة التنفس الاصطناعي فقط، بل ظهرت ملامحه أيضا في ضعف إجراءات مكافحة العدوى وتفشي المرض بين الكوادر الطبية.

عدوى كورونا اجتاحت عشرات الأطباء والممرضين، ما تسبب في إغلاق العديد من المستشفيات في جميع أنحاء الجمهورية من الإسكندرية إلى أسوان، فيما شهدت العاصمة القاهرة القسط الأكبر من عملية الإغلاق، خاصة مستشفى قصر العيني، التي يأوي إليها آلاف المرضى يوميا.

سياسة الإغلاق

سياسة الإغلاق المتتابع للمستشفيات، نتيجة تفشي كورونا بين الطواقم الطبية والمرضى، بدأت بعد أقل من شهر من ظهور أول حالة، في 22 مارس/ آذار 2020، وبدأت بإغلاق مستشفى الشروق الخاصة بالجيزة.

بعدها بيومين، كشف الدكتور محمد عزازي رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بالقاهرة، غلق وحدة الطوارئ بمستشفى سعاد كفافي التابعة للجامعة، بعد إصابة أحد العاملين بفيروس كورونا.

وفي 4 أبريل/ نيسان 2020، أعلن مدير المعهد القومي للأورام، الدكتور حاتم أبو القاسم، غلقه بعد اكتشاف إصابات بفيروس كورونا بين صفوف العاملين فيه.

وقال أبو القاسم، في مداخلة تليفزيونية: "طاقم المعهد بالكامل خضع للعزل الصحي، في حين تم إجراء اختبارات لـ42 أو 45 فقط منهم من المخالطين للمرضى، لمعرفة مدى إصابتهم بالفيروس، مؤكدا اكتشاف إصابة 3 أطباء و9 من طاقم التمريض".

نقابة أطباء مصر قالت في بيان: "تم إحالة 10 من أعضاء الطاقم الطبي لمعهد الأورام، بينهم 3 أطباء، إلى مستشفى العزل الصحي، بعد تأكيد إصابتهم بفيروس كورونا".

وفي 5 أبريل/ نيسان 2020، أصدرت إدارة مستشفيات جامعة أسيوط قرارا إداريا بغلق قسم "جراحة الأوعية الدموية والشرايين، بعد ظهور حالة إصابة بالفيروس على أحد أعضاء هيئة التدريس. 

بعدها بيوم واحد، قرر رئيس جامعة أسوان، الدكتور أحمد غلاب، غلق  قسم الاستقبال بالمستشفى الجامعي، وتحويل خدمات القسم إلى مستشفى التأمين الصحي.

وفي 10 أبريل/ نيسان 2020، أصدرت أمانة المراكز الطبية المتخصصة بوزارة الصحة في القاهرة، قرارا بإغلاق مستشفى الزيتون التخصصي، لمدة 14 يوما، وذلك بعد ظهور إيجابية 24 حالة إصابة بكورونا، بين الطاقم الطبي للمستشفى.

وعقب وفاة مريض بكورونا على بابها، تقرر إغلاق مستشفى الحياة التخصصي في منطقة حمامات القبة بالقاهرة، وفي 10 أبريل/ نيسان 2020، تم إغلاق مستشفى صدر دكرنس، بمحافظة الدقهلية، عقب ارتفاع إصابات كورونا، بين الطواقم الطبية إلى 18، بالإضافة لـ3 مواطنين، وفقا لتأكيدات فرع نقابة الأطباء بالدقهلية.

قصر العيني 

في 7 أبريل/ نيسان 2020، قررت لجنة مكافحة العدوى بمستشفيات جامعة القاهرة، غلق وحدتي "شريف مختار"، للحالات الحرجة بمستشفى قصر العيني، والمستشفى الفرنساوي لمدة 3 أيام للتعقيم، بعد ثبوت إصابة طبيب يعمل بالوحدتين بفيروس كورونا.

اللجنة قررت غلق الوحدتين للتعقيم، مع حصر عدد المخالطين للطبيب داخل وحدتي الرعاية المركزة بمقر قصر العيني القديم والفرنساوي.

وفي 18 أبريل/ نيسان 2020، قالت الدكتورة هالة صلاح، عميد كلية طب جامعة القاهرة: إنه تقرر تخصيص مستشفى قصر العيني الفرع الفرنساوي، كمستشفى عزل للحالات المصابة بكورونا، مؤكدة أن الموافقة على هذا جاءت من وزير التعليم العالي الدكتور خالد عبد الغفار.

صلاح أعلنت: أن "هناك حوالي 17 مصابة بفيروس كورونا بالقصر العيني الفرنساوي".

الدكتور أحمد رامي الحوفي، أمين الصندوق السابق لنقابة الصيادلة، علق على فيس بوك قائلا: "الناس مش مدركة مدى كارثية خبر زي تحويل القصر العينى الفرنساوى لمستشفى عزل وتبعة وتعقيد هذا الأمر".

وأضاف: "الدول التانية بتبني مستشفيات منفصلة للعزل لأن مجرد إيواء مرضى كورونا فى مبنى ما بيحمل في طياته احتمالية بقاء جدران وأثاث وهواء وأجهزة المستشفى حاملة للعدوى".

وذكر: "قبل كده بيفرض على إدارة المستشفى تدبير أماكن بديلة للمرضى المحجوزين حاليا في المستشفى وده بيتم في مستشفى هي الأعرق مهنيا والأكثر عائدا للدولة".

وأكد أن "انهيار القطاع الطبى فى مصر مش ح يحصل بسبب زيادة الحالات عن طاقة المستشفيات بل فيما يبدو ح يحصل بسبب خروج الكادر الطبي البشري وكذلك المنشآت الطبية من الخدمة نتيجة ضعف إجراءات مكافحة العدوى ولتفشي المرض بين الكوادر الطبية".

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للقصر العيني 5200 سرير، وهذا ضعف 60 مستشفى خاصة كبيرة موجودة في مصر، بحسب تصريحات الدكتور فتحي خضير العميد السابق لكلية الطب القصر العيني.

محافظة الإسكندرية

في محافظة الإسكندرية الساحلية ذات الكثافة السكانية العالية، تم إغلاق مستشفى طوسون ومعملي تحاليل لمدة 14 يوما، وفرض حجر صحي على العاملين فيهما بعد ظهور إصابات بين الفرق الطبية.

وفي 23 مارس/ آذار 2020، قررت وزارة الصحة غلق مستشفى طلبة جامعة الإسكندرية بمنطقة الشاطبي، بعد اكتشاف حالة إيجابية بالفيروس، والاشتباه في إصابة 5 آخرين مخالطين لها.

كما صدر قرار بإغلاق معمل مستشفى شرق المدينة، وهو أحد المراكز الطبية المتخصصة في الإسكندرية لمدة 14 يوما، بناء على قرار الطب الوقائي، وتحويل جميع العاملين بالمعمل لحجر صحي بالمنزل لمدة أسبوعين، بعد إصابة أحد العاملين.

وعلى نفس النسق تم إغلاق عدد من المستشفيات في الإسكندرية وفرض الحجر الصحي فيها لمدة 14 يوما، منها مستشفى الزهراء ومستشفى الطلبة، منذ أواخر شهر مارس/ آذار 2020 بعد إصابة بعض العاملين فيها.

وفي 6 أبريل/ نيسان 2020، أعلنت وزارة الصحة إغلاق مستشفى دار الشفاء بالعامرية بالإسكندرية، بعد اكتشاف حالة إصابة بالفيروس".

مؤشرات خطيرة

الأزمة الأخطر جاءت يوم 18 أبريل/ نيسان 2020، من مستشفى العجمي بالإسكندرية، عندما تقدمت نقابة الأطباء بشكوى إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، قالت إنها وصلتها من الفريق الطبي بمستشفى العجمى النموذجي للحجر الصحي، وهي إحدى المستشفيات التي يتم بها عزل وعلاج الحالات المؤكد إصابتها بالفيروس.

الشكوى تحدثت عن "مؤشرات خطيرة" أولها "التراخي والتأجيل في عمل تحليل للفيروس لأحد الأطباء الذي أبلغ مديرة المستشفى بأنه مخالط لحالة كورونا إيجابية قبل قدومه للعمل بالمستشفى، وذلك الطبيب ترك وسط فريق العمل لأكثر من 48 ساعة رغم إلحاحه الشديد لسرعة عمل التحليل قبل الاختلاط بينه وبين فريق العمل أو المرضى".

وأضافت الشكوى: "للأسف بعد ظهور نتيجة تحليل الطبيب إيجابي للفيروس، وبعد عزله تم عمل مسحة أخرى تحت اسم (مسحة تأكيدية) رغم أن البروتوكولات المعروفة لا تطلب مسحة تأكيدية للحالات الإيجابية، وخرجت هذه المسحة سلبية (هناك 30 % احتمال سلبي لأي مسحة لمصاب إيجابي)، وطلبت منه مديرة المستشفى أن يواصل عمله، لكنه رفض وأصر على عمل مسحة ثالثة، وظهرت المسحة الثالثة إيجابية، وهو حاليا في العزل فعلا".

الشكوى تابعت: "تم إسكان الأطباء المستحدثين مع الأطباء القدامى المخالطين بشكل مباشر للمرضى، وهذا يتعارض مع قواعد مكافحة العدوى وظهرت نتيجة تحليل يوم الجمعة 10-4-2020 بأن طبيبتين (من القدامى) مصابتان بالفعل، وكان قد تم تسكين طبيبة مستجدة معهما بنفس الغرفة".

الشكوى أوضحت أيضا أن "إدارة المستشفى أسندت مسؤولية بعض الأقسام الداخلية لأطباء من تخصصات بعيدة نسبيا مثل (نساء وتولید، نفسية، جراحة)، دون تدريب كاف على برتوكولات محددة للعلاج.

وطالبت النقابة رئيس الوزراء بـ"اتخاذ اللازم تجاه هذه التصرفات غير المسؤولة والتي تسببت في انتشار العدوى"، مطالبة أيضا وزارة الصحة بـ"ضرورة الإعلان عن البروتوكولات الفنية والإدارية ومكافحة العدوى والعلاج الموحد في مستشفيات العزل والحجر الصحي".

الجيش الأبيض

في 15 أبريل/ نيسان 2020، أعلنت نقابة الأطباء في بيان "وفاة 3 أطباء، بينهم دكتور أحمد اللواح أستاذ الباثولوجيا بكلية الطب جامعة الأزهر، وإصابة 43 آخرين بفيروس كورونا، حسب إحصاء رسمي قائم على بيانات النقابات الفرعية".

النقابة طالبت بدورها وزارة الصحة بالإعلان عن الحالة الصحية للأطباء والطاقم الطبي على غرار دول العالم، حيث تقدم النقابة بيانات الأطباء المصابين مباشرة، حتى تفي بواجبها النقابي تجاه أسرهم.

ومن مستشفى "المطرية" التعليمي بالقاهرة، كتب الطبيب مؤمن عبدالعظيم، عن الوضع المتدهور داخل المستشفيات، عبر حسابه بفيس بوك، قائلا: "في جروبات الأطباء.. الوضع المتخيل مرعب.. وكله خايف من الإعصار اللي جاي ومش عارف حتمشي الدنيا إزاي في مصر".

مضيفا: "لا في فرق اتقسمت.. ولا تدريب.. ولا في إمكانيات.. وفي دكاترة وتمريض مش لاقيين جوانتيات ولا ماسكات متوفرة بصورة كافية.. دكتور بيحكي أنه ماشي طول اليوم بماسك واحد بس عشان مفيش كمية كافية.. واحد تاني بيقول في محافظتنا كل الرعايات أصلا مليانة اللي هم 1000 سرير.. لو الدنيا فلتت حنعمل إيه مع الحالات.. حد عنده خطة!".

وختم تدوينته بالقول: "واحد تاني بيقول في حالة في الرعاية ماتت وبعد ما ماتت ظهرت نتيجة التحليل بوزيتيف (إيجابي) والتمريض عمال يلطم والدكاترة عاوزين يحللوا عشان لو حد اتعدي يعزل نفسه".

وفي 20 مارس/ آذار 2020، بث أحمد كامل، وهو طبيب بقسم العناية المركزة في مستشفى بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة (وسطا)، فيديو على صفحته الشخصية بفيس بوك، فضح فيه إجراءات وزارة الصحة، فيما يخص الطواقم الطبية، المتعاملة مع فيروس كورونا، واصفا الأمر بـ"بالمأساة الحقيقية".

المقطع بثه الطبيب بعد تسجيل أول حالة إيجابية بكورونا في مستشفى بولاق الدكرور العام، وهو ما استدعى الطبيب للتصريح بأن "وزارة الصحة لا توفر للطواقم الطبية إجراءات الفحص السليمة والإمكانات اللازمة وطرق التوعية والحماية والإخطار اللازم بالحالات المرضية التي يتم التعامل معها وتفاصيلها".