صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

بين بايدن وترامب.. كيف حول كورونا اتجاه معركة الرئاسة الأميركية؟

2020/04/14| | تقارير
المعركة الحقيقية بين الديمقراطيين والجمهوريين لن تدور بالضرورة حول الأفكار لكن حول العملية التقنية في التصويت

في خطوة مفاجئة وغير متوقعة أعلن السيناتور الأميركي بيرني ساندرز (78 عاما) انسحابه من الانتخابات الداخلية للحزب الديمقراطي المؤهلة لانتخابات الرئاسة المقررة نهاية 2020، مانحا الفرصة كاملة لمنافسه جو بايدن لمنافسة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.

وفي بث مباشر من منزله في ولاية فيرمونت الأميركية أعلن ساندرز رسميا تعليق حملته الانتخابية، قائلا: إنه "توصل إلى نتيجة مفادها أنه لم يكن هناك مسار عملي لترشيحه بعد أسابيع من التشاور مع زوجته جين، وكبار مستشاري الحملة"، واصفا القرار بأنه "صعب ومؤلم". 

ظل ساندرز يقاوم دعوات انسحابه رغم مجيئه ثانيا خلف بايدن، لكن جائحة كورونا أجبرت المرشحين على التراجع عن مسار حملتهم الانتخابية كما أجبرت حكام الولايات لتأجيل العديد من الانتخابات الأولية الرئيسية. 

وتحت ضغط التراجع والانتشار الواسع لكورونا اضطر ساندرز للمغادرة ووصف بايدن بأنه "رجل محترم للغاية" وأنه سيعمل مع نائب الرئيس السابق أوباما، لضمان هزيمة ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

في اليوم الذي أعلن فيه ساندرز انسحابه، قال الكاتب والمفكر الأميركي نعوم تشومسكي في برنامج إذاعي بعنوان "الديمقراطية الآن": "أعتقد أن الحملة كانت ناجحة بشكل غير عادي وأثرت تماما القضايا التي تمت مناقشتها".

تغيير السياسات

لكن يبقى السؤال، عن الأسباب التي جعلت حملة ساندرز، التي غيرت سياسات الحزب الديمقراطي والأجندة الوطنية وكسبت قلوب الشباب أن تخسر الانتخابات؟.

ساندرز أجاب على السؤال بعد هزيمته في ولاية ميشيغان، عندما قال إنه غير قادر على إقناع الناخب بما يكفي ليكون مؤهلا للفوز بأصوات الحزب الديمقراطي لمنافسة ترامب. 

في بداية الجولات التمهيدية كان بارزا صعود ساندرز، لكن بعد انتخابات الثلاثاء الكبير الأول والثاني كانت نتائج بايدن مذهلة وجعلته يتقدم على ساندرز بفارق كبير وهو ما أشار إليه في إعلانه الانسحاب من السباق.

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، رأت أن رحيل ساندرز من السباق هو تحول حاد للمرشح الذي كان قبل شهرين المرشح الأوفر حظا. 

وأوضحت الصحيفة في تقرير نشرته بتاريخ 8 أبريل/نيسان 2020، أن ساندرز من الشخصيات التي تكره الاعتراف بالهزيمة وأن انسحابه يمثل تنازلا ضمنيا أنه ليس لديه فرصة للتغلب على بايدن وسيكون لديه المزيد من النفوذ لتعزيز أولوياته إذا تخلى عن السباق وتضافر مع منافسه.

وأشارت إلى أن خروجه هو أيضا تناقض حاد مع محاولته في عام 2016 ، عندما بقي في سباق شديد القسوة ضد هيلاري كلينتون حتى بعد تأكد خسارته أمامها.

وقالت الصحيفة: "إذا كان بإمكان بايدن، نائب الرئيس السابق، أن يطالب بترشيح الحزب الديمقراطي، فإنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة في توحيد الحزب وتعبئة قاعدة عريضة من الناخبين لانتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، على عكس السيد ساندرز". 

وأشارت إلى أن بايدن انتصر لأن العديد من الناخبين رفضوا الأجندة السياسية لساندرز على اعتبار أنها بعيدة جدا عن اليسار، وكانوا مقتنعين بأن بايدن كان لديه أفضل فرصة للتغلب على ترامب في نوفمبر/ تشرين الثاني.

ولتحفيز الديمقراطيين الليبراليين للتصويت له في الانتخابات الرئاسية، سيحتاج بايدن (77 عاما)، إلى بذل المزيد من الجهد لوضع جدول أعمال حول القضايا الديمقراطية الأساسية مثل الرعاية الصحية التي أصبحت الحديث الأبرز داخل الولايات المتحدة، وتغير المناخ.

تحديات الديمقراطيين

يأمل بايدن وحلفاؤه الآن في تقريب الفصائل المنقسمة داخل الحزب الديمقراطي معا بعد أن أمضوا معظم الأسبوعين الماضيين في التفاوض بهدوء مع فريق ساندرز لإيجاد أرضية مشتركة بحسب ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

وأشارت الصحيفة في تقرير نشرته تحت عنوان "الآن يأتي الجزء الأصعب لجو بايدن" بتاريخ 8 إبريل/نيسان 2020، إلى أن التحديات التي سيواجهها بايدن في القاعدة المثيرة المخلصة لساندرز ظهرت بشكل واضح في غضون ساعات من انسحابه. 

وأوضحت أن العديد من المنظمات التي تركز على الشباب والتي أيد بعضها في السابق السيناتور بيرني ساندرز بعثت برسالة مفتوحة إلى بايدن أعربت فيها عن قلقها من عدم قدرته على كسب ثقة الغالبية العظمى من الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 45 عاما. 

وقال موقع هافنجتون بوست الأميركي: إن الرسالة التي وقعتها مجموعات من بينها العدالة الديمقراطية، وحركة الشروق وصندوق مارس من أجل حياتنا، سعت للضغط على فريق بايدن في مجالين رئيسيين: السياسة والموظفين.  

وفي الجزئية الخاصة بالسياسة حثت الرسالة بايدن على تبني مقترحات توسعية والتركيز على المناخ، ورسوم الدراسة الجامعية المجانية، كما طلبت تضمين المسؤولين المنتخبين الذين دعموا ساندرز أو السيناتور إليزابيث وارن في القرارات الإستراتيجية.

وحسب الموقع، قالت المنظمات في رسالتها لبايدن: إنها ستنفق أكثر من 100 مليون دولار للتواصل مع أكثر من 10 ملايين من الشباب، والمؤيدين، والناخبين المحتملين في هذه الدورة الانتخابية، مؤكدة حاجتها إلى المساعدة لضمان دعم جهودها من خلال حملة تتحدث لجيل الشباب. 

فيما ذكرت نيويورك تايمز أن عددا من مستشاري بايدن تواصلوا مع مجموعة من المنظمات والقادة الليبراليين، داعين إلى الوحدة ضد ترامب. 

يقول النائب الديمقراطي روبن جاليجو من ولاية أريزونا: إن "بايدن لديه سياسة جيدة جدا الآن عندما يتعلق الأمر بالرعاية الصحية"، وأشار إلى أن المواطنين يرغبون في رؤية حزمة رعاية صحية شاملة أقوى وليس بالضرورة أن تكون ميديكير للجميع ولكن يجب أن يكون شيئا يجلب المزيد من الأشخاص لمزيد من التغطية الطبية، وعبر عن اعتقاده بأن نائب الرئيس السابق إذا تحرك في هذا الاتجاه سيجد المزيد من الدعم بين التقدميين. 

فرص النجاح

رغم الفرص التي حصل عليها بايدن من انسحاب ساندرز، ماتزال هناك العديد من المصاعب التي تقف أمامه في سباق الرئاسة وانتخابات نوفمبر / تشرين الثاني.  

صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية توقعت أن يواجه بايدن سلسلة من المصاعب في المضي قدما في الانتخابات الرئاسية، أولها أن نائب الرئيس السابق سيجد صعوبة في الحفاظ على الصلة وإيصال رسالة مقنعة في ظل غيابه الواضح وعدم قدرته على التأثير عبر المحادثات.

بينما يدير ترامب أزمة فيروس كورونا من مكتبه بالبيت الأبيض ويجيب على الأسئلة التلفزيونية لمدة تقترب من ساعة يوميا، وإذا استمر التباعد الاجتماعي ساريا في الصيف فسيواجه بايدن تحديا شديدا.  

وذكرت الصحيفة أن التحدي الآخر الذي سيواجهه بايدن والديمقراطيون هو النزاع حول التصويت عبر البريد، حيث تسمح 35 ولاية حاليا إما بالتصويت العام عبر البريد الإلكتروني أو التصويت "بدون عذر" عبر البريد الإلكتروني بينما تتطلب الولايات الأخرى سببا للتصويت الغائب، ومع ذلك ، فإن الانتقال إلى التصويت عبر البريد في جميع الولايات الخمسين أمر معقد.

وفي حين يعتقد الديمقراطيون أن التصويت عبر البريد الإلكتروني هو أفضل فرصة للفوز في نوفمبر من خلال زيادة نسبة الإقبال بين الشباب والناخبين من الأقليات، لا يزال الجمهوريون يشكون في هذه الطريقة. 

وانتهز ترامب عددا من الفرص للتعبير عن رغبته في أن يجري التصويت شخصيا مع صورة شخصية لكل ناخب، خلال أوقات الإصابة بفيروس كورونا، وهو ما يظهر أن المعركة الحقيقية بين الديمقراطيين والجمهوريين لن تدور بالضرورة حول الأفكار في نوفمبر القادم، ولكن حول العملية التقنية حول كيفية تسهيل التصويت.

وقالت مونيكا مكديرموت، أستاذة العلوم السياسية في جامعة فوردهام في نيويورك، لصحيفة الغارديان البريطانية: إن "الصورة لا يمكن التعرف عليها تماما الآن، ولا نعرف حتى ما إذا كانت الانتخابات ستتم في موعدها الطبيعي بحلول شهر نوفمبر/تشرين الثاني أم لا"، مشيرة إلى أن هناك حديثا يدور حول تأجيلها أو تغييرها إلى انتخابات بالبريد فقط.  

وحتى الآن أصيب أكثر من نصف مليون شخص بوباء كورونا في الولايات المتحدة الأميركية وتوفي أكثر من 20 ألف شخص وفرضت السلطات إجراءات مشددة تسببت في تعطيل الحياة في أغلب الولايات مخلفة أزمة اقتصادية ضخمة.

وأشارت مكديرموت إلى أنه في حال استمرت الانتخابات كما هو متوقع في موعدها، فإن الولايات التي تسمح بالفعل بالتصويت المبكر وعبر البريد ستكون في وضع جيد. 

على سبيل المثال، أجرت ولاية واشنطن انتخابات عبر البريد لسنوات، ومضت الانتخابات التمهيدية الشهر الماضي كما هو مخطط لها، لكن 17 ولاية تتطلب نوعا من العذر لطلب اقتراع غائب. وسيحتاج الكثيرون إلى تغيير قواعدهم بتكلفة باهظة لإجراء انتخابات بالبريد فقط، مكديرموت.

بايدن وترامب

تظهر بيانات استطلاعات الرأي التي أجرتها جامعة كوينيبياك الأميركية دعما كبيرا للمرشح الديمقراطي جو بايدن الذي شغل في السابق منصب نائب الرئيس السابق باراك أوباما.  

وتشير النتائج إلى حصول بايدن على 49% من الناخبين مقابل 41% يدعمون الرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترامب، كما أظهرت تقدم بايدن ضمن مجموعات انتخابية مهمة كالمستقلين والنساء الأميركيين من ذوي الأصول الإفريقية. 

وحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية بتاريخ 10 أبريل/نيسان 2020، فإن استطلاعات الرأي أظهرت أن شعبية ترامب وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ الخريف الماضي، قائلة: إن 45% من الناخبين يدعمون أداء ترامب في البيت الأبيض مقابل 51% يعارضون هذا الأداء. 

كما اعتبرت أن 51% يرون أن بايدن سيعمل بشكل أفضل لمواجهة الأزمات إذا ما تمت مقارنته بترامب بحسب الاستطلاع نفسه.

وتقول صحيفة فورين بوليسي الأميركية: إن السباق بين ترامب وبايدن بدأ بشكل غير رسمي فيما تسيطر التداعيات الاقتصادية التي سببها فيروس كورونا على الحملات الانتخابية. 

يقول جون حنا زميل أول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في تصريح لصحيفة فورين بوليسي: إنه "تم رفع عبء ضخم الآن من أكتاف عدد كبير من الجمهوريين المهتمين بالأمن القومي، والذين كان الشيء الوحيد الأسوأ من ولاية ثانية لترامب هو الفترة الأولى لساندرز". 

واعتبر حنا أن هؤلاء الجمهوريين يمتلكون الآن خيارا مريحا تقريبا للاستقرار مع جو بايدن، على اعتبار أنه يتمتع بخبرة كبيرة في السياسة الخارجية.

أما بيتر فيفر أستاذ العلوم السياسية والسياسة العامة في جامعة ديوك الأميركية كشف عن أن بايدن يتعين عليه جمع المزيد من الأموال وإعادة تقديم نفسه للشعب الأميركي لتحديد حقيقة ما هو عليه في عام 2020، في وقت يفكر فيه الأميركيون في كل شيء ما عدا بايدن. 

وأضاف: "أدى الوباء إلى تباطؤ طفيف في الرسائل المناهضة لبايدن من حملة ترامب، لكن الرئيس يواصل استهلاك كل الأكسجين السياسي في الغرفة والنتيجة هي زيادة الضغط على بايدن للانخراط في الأعمال المثيرة للفت الانتباه".

ويشير الواقع إلى أن ترامب يميل للقتال السياسي الذي لا يُحظر عليه أي عقاب وهو تحد آخر أمام بايدن جعل بعض الديمقراطيين يتساءلون عما إذا كان بإمكانه الصمود في وجه هذا النوع من الهجوم الشخصي المرير الذي يجيده ترامب وجهوده لتشويه بايدن في ظل المعاملات التجارية الخارجية لابنه، هنتر.