صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

ربطها بإسرائيل.. هكذا تورّط عباس بالدعوة لانتخابات فلسطينية

2019/12/30| | ترجمات
"تعليق إجراء الانتخابات على الجانب الإسرائيلي تدل على عدم رغبة عباس بتنظيمها"

نشرت صحيفة "ديرليش بوستاسي" التركية، مقالا للكاتب إسماعيل ياشا، سلط فيه الضوء على الانتخابات الفلسطينية المرتقبة، التي دعا إليها رئيس السلطة محمود عباس، قبل أشهر قليلة، مشيرا إلى موافقة الفصائل الفلسطينية في غزة على إجرائها وافقا لرؤية الأخير.  

وقال الكاتب في مقاله: إن رئيس السلطة محمود عباس لو أراد لأجرى انتخابات في فلسطين منذ زمن، مؤكدا أن الفصائل وعلى رأسها حماس قبلت بكل شروطه من أجل عقدها في أمر قد يكون فاجأ عباس الذي راهن – فيما يبدو- على أن تفشل حماس الانتخابات متمسكة بشروطها.

وتابع: "لكن ما حدث هو العكس تماما فما كان من عباس إلا أن ألقى الانتخابات في حضن إسرائيل ليصبح القرار ومصيره بيد الاحتلال ومزاجه".

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: إن الانتخابات العامة ستجرى خلال الأشهر المقبلة، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بالقهر والظلم.

جاء ذلك في كلمة ألقاها نيابة عنه سفراء فلسطين في الأمم المتحدة وعدد من الدول، بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وفق بيان للرئاسة. وأضاف عباس: "سنعمل على تنظيم الانتخابات خلال الأشهر المقبلة، وصولا لأن يكون هناك سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد".

موافقة الفصائل

وأوضح الكاتب: بالفعل كما أعلن عباس، فقد كلف رئيس اللجنة العليا للانتخابات في فلسطين حنا ناصر بمتابعة عملية الانتخابات وما لبث ناصر أن قام بجولات مكوكية بين رام الله وغزة، في محاولات منه لإنجاز المهمة المنوطة به، وقام بنقل شروط رئيس السلطة للفصائل الفلسطينية في غزة وعلى رأسها حماس، ثم حمل الأجوبة إلى السلطة وزعيمها عباس في جولة تكررت أكثر من مرة. 

وأعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في كلمة عقب الاجتماع عن موافقة الحركة على إصدار عباس مرسوما رئاسيا بالدعوة للانتخابات قبل عقد الاجتماع الوطني الذي كانت تطالب بأن يسبق المرسوم. كما أبدى هنية مرونة بإعلانه موافقة حركته على إجراء الانتخابات وفق قانون التمثيل النسبي الكامل، وقال: إنه "لن يكون عقبة أمام الانتخابات".

وأكد هنية حرص "حماس" على إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة واستعادة الوحدة وبناء نظام سياسي فلسطيني قائم على مبدأ الشراكة في كل المستويات، لافتا إلى أن الحركة "تحلت بمرونة ومسؤولية وإيجابية عالية من وحي إيجابية مسؤوليتها الوطنية ومن وحي الوحدة".

وبحسب الكاتب، فإن حماس والفصائل في غزة كانت تختلف في رؤيتها لتراتيبية الانتخابات عن عباس، فهي ترى – أي حماس- أن الانتخابات يجب أن تكون متزامنة؛ البرلمانية (التشريعية) والرئاسية في توقيت واحد بينما يرى عباس أن البرلمانية تأتي أولا وبعد أشهر عدة (لم يحددها) تأتي الانتخابات الرئاسية.

وأردف: إثر جولات تعد قصيرة نسبيا - قياسا بما تجري عليه الأمور في الشارع الفلسطيني - قبلت الفصائل في غزة بشروط عباس ورؤيته كلها، وأعلنت موافقتها على كل ما يقتضي إجراء الانتخابات، ولكن عباس لم يصدر بعد المرسوم الرئاسي المطلوب للانتخابات.

وأوضح الكاتب أن رئيس السلطة الفلسطينية موقفة حتى اللحظة يتمثل في ضرورة إجراء الانتخابات في القدس جنبا إلى جنب مع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن على شعب القدس أن ينتخب ممثليهم في البرلمان الفلسطيني القادم.

وبيّن أنه في الحقيقة لا خلاف بين الفصائل الفلسطينية كافة على ذلك، والجميع يرى أن إجراء انتخابات فلسطينية لاختيار ممثلين عن الشعب الفلسطيني في القدس ضرورة لا يمكن الحياد عنها، في وقت أعلن فيه عباس تقدمه بطلب إلى إسرائيل لإجراء انتخابات في  القدس، لكن وحتى اللحظة لم تتلق السلطة أي رد إسرائيلي على هذا الطلب.

إحالته لإسرائيل

واعتبر إسماعيل ياشا أن بتأخر الرد على طلب عباس، "بات الأمر متروكا لإسرائيل تماما سواء أجريت الانتخابات أم لا في فلسطين.  وعليه إذا لم تسمح إسرائيل للفلسطينيين بإجراء انتخابات في القدس، فلن تكون هناك انتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكانت السلطة الفلسطينية قد توجهت بطلب رسمي للحكومة الإسرائيلية في 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري، من أجل السماح للفلسطينيين في "القدس الشرقية" بالمشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية ترشحا وانتخابا.

وقال مسؤول هيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ: إن السلطة تقدمت رسميا بطلب السماح بإجراء الانتخابات في القدس وفق الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وكما جرى في الانتخابات الفلسطينية الأولى والثانية عامي 1996 و2006.

وبحسب الكاتب، فإن السلطة الفلسطينية تربط بين إصدار مرسوم رئاسي يحدد الإطار الزمني للانتخابات التشريعية ثم الرئاسية، وبين موافقة الإسرائيليين على إجرائها داخل مدينة القدس التي يعتبرها الاحتلال بشقيها الشرقي والغربي "عاصمة موحدة لإسرائيل" ويمنع أية أنشطة للسلطة الفلسطينية فيها، بينما تؤكد السلطة أنها عاصمة للدولة الفلسطينية وتشدد على عدم إمكان إجراء الانتخابات بدونها.

وتساءل ياشا: هل ستسمح إسرائيل بإجراء انتخابات في القدس؟، وهي التي تخطط لأن تجعل القدس يهودية بالكامل، عبر إجراءات لا تنتهي؛ منها فصل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني العربي والإسلامي، وقد أعلنت – بموافقة أمريكية مؤخرا – أن القدس عاصمة لفلسطين كما لا تفتأ تقليص أعداد المقدسيين بشكل مستمر. وتابع: "لذا من الصعب للغاية الإجابة "نعم على هذا السؤال".

ونوه إلى أنه قبل ذهاب رئيس السلطة الفلسطينية إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت خطة المصالحة التي أعدتها ثماني أحزاب فلسطينية، باستثناء حماس، على جدول الأعمال. وفيما أعلنت الأخيرة قبولها للخطة، بدأت الأحزاب بالضغط على فتح من أجل اتخاذ ذات الموقف، لكن الأمر لم ينجح وذلك مع خطة عباس وحديثه عن الانتخابات الفلسطينية، فلم تعد خطة الفصائل على طاولة العمل الفتحاوية.

ورطة عباس

ورأى الكاتب أنه من المحتمل أن عباس لجأ إلى موضوع الانتخابات وهو متأكد من أن حماس لن توافق على هذه الخطوة وستضع شروطها مقابل شروطه وبالتالي يتذرع أمام العالم أن حماس هي التي ترفض الانتخابات لا السلطة وحركة فتح، وبالتالي من جهة لن يقوم هو بإجراء انتخابات نتيجتها قد لا تكون مضمونة أو مرضية على أقل تقدير، وكذلك يقوم بتعرية حركة حماس أمام الشعب الفلسطيني ويظهرها أنها تعيق إرادة الشعب الفلسطيني.

وأردف: لكن حماس تصرفت بمرونة لم يعهدها الشارع الفلسطيني من قبل، فقبلت جميع شروط عباس، وأعلنت موافقتها على إجراء انتخابات فلسطينية برلمانية أولا ثم رئاسية في وقت لاحق على الرغم من غياب أي ضمانات بذلك، لكن عباس لم يستسلم وابتدع وسيلة جديدة من أجل عرقلة الانتخابات، وهي "التصويت في القدس"، مبينا أنه لا انتخابات بدون القدس ولا انتخابات إلا في القدس.

وشدد الكاتب على أن عباس لو أراد الانتخابات بحق، لوجد لذلك حلا كأن يجري الانتخابات في غزة والضفة ويجد صيغة ما أو يصدر مرسوما خاصا بالقدس وكيفية إجراء الانتخابات فيها، وهو ما يتوافق مع  تصريحات حركة حماس، حيث بينت على لسان أحد ناطقيها أنه "استخدمت السلطة ورقة الانتخابات كمناورة للتهرب من استحقاقات ومتطلبات المرحلة بإنهاء الانقسام، ولقطع الطريق أمام الأجواء الإيجابية والفرص المتوفرة لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني بهدف كسب مزيد من الوقت على أمل الخروج من مأزقها الراهن".

وختم إسماعيل ياشا مقاله، بالقول: "الحقيقة أن عباس يخشى الانتخابات، ويخشى نتيجتها، ويخشى من أن تكرر سيناريو انتخابات 2006، حيث فازت حركة حماس في أغلبية كبيرة، وشكلت الحكومة في تلك الفترة وسرعان ما انقلبت الأمور رأسا على عقب حتى يومنا هذا".