صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

برلماني أم رئاسي؟.. ملامح نظام الحكم في الدستور الجديد بالعراق

2019/12/23| | تقارير
مشاركة خبراء دستوريين أمميين في تعديلات الدستور العراقي هي الأولى من نوعها منذ كتابته عام 2005

هل يتغير نظام الحكم في العراق من برلماني إلى رئاسي؟ من يختار المحافظين الشعب أم  مجالس المحافظات؟ ما مصير مجالس المحافظات؟ ماذا عن قانون النفط والغاز، والكتل الأكبر في البرلمان، والعلاقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية، وصلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة؟ هذه الأسئلة وغيرها مازالت مطروحة في الشارع العراقي.

تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية، سارعت القوى السياسية إلى تشكيل لجنة من أعضاء البرلمان، لإجراء تعديلات على مواد طالما أثارت الجدل في دستور كتب عقب الغزو الأمريكي عام 2003، ثم عرضها على الشعب خلال مدة أقصاها 4 أشهر للاستفتاء عليها.

اللجنة المشكلة في 30 أكتوبر/ تشرين الأول، عددها 18 نائبا في البرلمان، يمثلون المكونات الطائفية والقومية (شيعة، سنة، أكراد) إضافة لممثلين عن الأقليات المسيحية والإيزيدية والتركمان بالعراق.

مهام اللجنة

حددت اللجنة المكلفة بتعديل الدستور للمرة الأولى منذ الاستفتاء عليه شعبيا عام 2005، أهم مقترحات التعديلات التي ستناقشها، إذ أنها من المقرر أن تبحث تعديل عشرات المواد المختلف عليها، ومن أهمها مناقشة نظام الحكم في البلاد (برلماني أم رئاسي).

وحسب بيان لعضو اللجنة رشيد العزاوي، فإن نوع النظام، المادة 76 المتعلقة بالكتلة الأكبر في البرلمان، التي ترشح رئيسا للحكومة هي أيضا ستخضع للنقاشات، وكذلك بالنسبة للمحافظين ومجالس المحافظات وانتخابهم، هل المحافظ ينتخب مباشرة من الشعب أم من مجلس المحافظة وتحديد مصير مجالس المحافظات؟.

وأشار إلى أنه ستتم مناقشة عدد أعضاء مجلس النواب هل يبقى لكل 100 ألف مواطن نائب أم نحدد العدد لكل محافظة، وكذلك قانون الانتخابات هل يُضمّن بالدستور أم لا؟، وقانون النفط والغاز وأنه ملك للشعب العراقي هل نفصل فيها أكثر أو لا؟.

وأكد العزاوي أن "الدستور بحاجة إلى التعديل، وأن اللجنة عازمة على إتمام عملها قبل المدة الزمنية التي حددت وهي 4 أشهر، وأنه من المتوقع أن تنهي أعمالها خلال شهرين".

وبخصوص الجهات المختصة التي ستساهم في تعديل مواد الدستور قال النائب: "اللجنة وجهت كتابا إلى وزارة التعليم العالي لتزويدها بأساتذة من الجامعات العراقية من خبراء القانون الدستوري، ليكونوا معهم".

كما خاطبت اللجنة منظمات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات ذات الاختصاص في القانون، مثل نقابة المحامين، لتزويدها بمقترحاتها لتعديل الدستور، وذلك لتحقيق مشاركة شعبية في هذا المشروع.

وأشار إلى أن اللجنة وجهت بفتح موقع إلكتروني، في سبيل تلقي كل الاقتراحات من المواطنين أو من لهم باع في مسألة القانون الدستوري لإيصال مقترحاتهم، كما وجهت الدعوة للأمم المتحدة لرفدها بالخبراء الدوليين في الدساتير العالمية.

من جهته، أعلن رئيس لجنة التعديلات الدستورية البرلمانية فالح الساري، عن مشاركة خبراء دستوريين أمميين في تعديلات للدستور هي الأولى من نوعها منذ كتابته في 2005.

وأكد أن اجتماعات اللجنة ستبقى مفتوحة لحين إكمال كل التعديلات الدستورية، كما أن الأمم المتحدة شاركت بالاجتماعات وستكون فاعلة ومتفاعلة مع اللجنة، معلنا وصول خبراء أمميين للعراق للمشاركة في الاجتماعات.

تعثر وخلافات

اللجنة التي مضى على تشكيلها نحو شهرين، لم تعقد اجتماعاتها بشكل مكثف بسبب الانشغال بقانون الانتخابات الذي لم يقره البرلمان بعد، كونه سيحدد شكل النظام في البلد (برلمانيا أو رئاسيا) ولذلك الكل بانتظار إقرار هذا القانون أولا، بحسب نائب بالبرلمان.

النائب عن الجماعة الإسلامية الكردستانية، أحمد الحاج رشيد، قال لـ"الاستقلال": "الخلافات كثيرة حول المواد المراد تغييرها وأهمها النظام السياسي للبلد، وقانون النفط والغاز، والكتل الأكبر في البرلمان، والعلاقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية، وصلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة".

وأشار إلى أن "قانون النفط والغاز يشكل عقبة كبيرة في طريق التعديلات الدستورية، لأن هناك تباينات في شرح مادتي (111، 112) في الدستور المعنية بتوزيع ثروات النفط والغاز بين العراقيين، وتشير إلى أن الإقليم والحكومة الاتحادية معنيان برسم السياسية النفطية الإستراتيجية وإدارة ثروات البلد".

ولفت الحاج رشيد إلى أن "الخلاف يتجسد في من له الصلاحية في إبرام العقود، لأن الإقليم لديه قانون ينظم ذلك، بينما الحكومة الاتحادية ليس لديها قانون حتى الآن، ولذلك إقليم كردستان من حقه إبرام الاتفاقيات، ولكن ذلك لا يرضي حكومة بغداد".

وأكد الحاج رشيد أن "الخلافات تتركز أيضا حول مادة 126 التي تتيح لخمس أعضاء البرلمان أو رئيسي الجمهورية والوزراء مجتمعين طلب تعديل الدستور، وبعدها يتم عرض التعديلات على البرلمان للتصويت عليها ثم الاستفتاء الشعبي".

ونوه النائب الكردي أيضا إلى أن الكتل السياسية مختلفة بشأن إقرار المادة (142) من الدستور التي تتيح لثلاث محافظات أو ثلثي المصوتين رفض التعديلات الدستورية من خلال استفتاء شعبي.

وكشفت تقارير إعلامية أن الخلافات نشبت بشأن المادة الدستورية التي سيتم الاعتماد عليها عند تعديل الدستور، إذ توجد آراء داخل اللجنة تشير إلى ضرورة الانطلاق من المادة (142) التي تشترط موافقة أغلبية أعضاء البرلمان على أي تعديل دستوري قبل عرض هذه التعديلات للاستفتاء الشعبي، ويكون الاستفتاء ناجحا إذا لم يعترض عليه سكان 3 محافظات.

وذكرت أن آراء أخرى مخالفة تطالب بالاعتماد على المادة (126) من الدستور، لافتة إلى أن هذه الخلافات ستؤخر عمل اللجنة المحدد بـ4 أشهر فقط لأنها لم تتفق بعد على المادة الدستورية التي يمكن أن تكون غطاء لعملها.

من جهتها، طالبت عضو البرلمان عالية نصيف، باعتماد المادة 126 من الدستور عند إجراء الاستفتاء، مشيرة خلال تصريح صحفي إلى أن الاعتماد على المادة 142 فيه مساوئ كثيرة لأنه يمنح 3 محافظات حق رفض التعديلات وهذا ما سيجعل أي تعديل مهددا من محافظات إقليم كردستان العراق.

لكن الخبير في القانون الدستوري ماجد الحمداني، قال في تصريحات صحفية: "الدستور أحال بما لا يقبل الشك قضية التعديلات إلى المادة 142 التي تمنح 3 محافظات حق الاعتراض على أي تعديل لا يروق لها".

وشدد على أن "الإتيان بمادة أخرى لتعديل الدستور من خلالها يمثل خلطا واضحا للأوراق. المادة 126 منحت خمس أعضاء البرلمان ورئيسي الجمهورية والبرلمان حق طلب تعديل الدستور على أن يتم ذلك باستفتاء شعبي".

قنبلة موقوتة

في تقرير نشره موقع "المونيتور" الأمريكي في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أفاد بأن الكرد والسنة ينظرون إلى الحراك الرامي لإجراء تعديلات دستورية، بحذر وترقب، ومحاولات للحفاظ على مكاسب كل مكون.

وأشار الموقع إلى أنه يمكن تصنيف تلك المواقف بثلاثة رئيسية، مواقف شيعية تحاول استغلال التعديلات الدستورية لتغيير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي، وأخرى كردية تحاول الحفاظ على المكتسبات الكردية، وخصوصا تلك المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها.

فيما تسعى الأطراف السنية إلى الإبقاء على النظام البرلماني لتجنب التفرد بالسلطة، وخسارة فرص المشاركة الفاعلة في إدارة الدولة من خلال ضمان الحصول على نسبة ثابتة من الوزارات، إضافة إلى رئاسة البرلمان، حسب التقرير.

ويتفق طرح النائب الكردي في حديثه لـ"الاستقلال" مع ما جاء في التقرير، فيقول الحاج رشيد: "التعديلات الدستورية في ظل الأوضاع السياسية الحالية التي يمر بها البلد، بمثابة قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة، وعواقبها ليست حميدة على جميع الأطراف".

ومؤخرا حددت اللجنة الموكلة بالتعديلات الدستورية، أعضاء اللجنتين الفرعيتين، إذ تناقش الأولى أبواب الدستور الأولى والثانية والثالثة، بينما تناقش اللجنة الفرعية الثانية أبواب الدستور الرابعة والخامسة والسادسة.

وأكد النائب يوسف محمد نائب رئيس اللجنة في بيان، إمكانية تشكيل 4 لجان فرعية أخرى واختيار 4 مناطق أساسية لعملها من ضمنها محافظة بغداد بالإضافة إلى البصرة ومحافظتين أخريين.

بيان سابق للجنة أكد استلام طلبات المتظاهرين والمواطنين بخصوص التعديلات الدستورية بعدما تم استقبالها من البريد الإلكتروني للجنة، فضلا عن التأكيد على ضرورة تلقي جميع الآراء والمقترحات من جميع شرائح المجتمع عبر الموقع الإلكتروني المعني بالتعديلات الدستورية.