صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

صحيفة تركية تكشف الدور البريطاني الخفي في الأزمة القبرصية

2019/11/26| | ترجمات
الكاتب توقع أن تشارك بريطانيا في النقاش حول السيادة بقبرص بعد خروجها من الاتحادد الأوروبي

نشرت صحيفة "ديريليش بوستاسي" التركية مقالا للكاتب إسماعيل شاهين، سلط فيه الضوء على أزمة جزيرة قبرص شمالا وجنوبا، حيث الحفريات عن النفط والغاز في سواحل البحر المتوسط، والتصعيد المستمر في المنطقة المتوقع أن تكون غنية بالثروات الطبيعية.

وبدأ الكاتب مقاله بتساؤل عن أسباب عدم تشارك المملكة المتحدة بقوة في أزمة الغاز الطبيعي المستمرة في قبرص؟ حيث تعد إنجلترا واحدة من الدول الضامنة الثلاث في قبرص.

قواعد عسكرية

وفي الوقت نفسه، يضيف الكاتب: يمتلك البريطانيون قطعتين من الأراضي في جنوب الجزيرة، حيث تسيطر على قواعد ثلاث تمثل ثلاثة بالمئة من الجزيرة، وهي المناطق الواقعة داخل حدود السيادة في إنجلترا وفقا لمعاهدات 1960.

وأشار إلى أنه من المعروف أن هذه القواعد في قبرص قد استخدمت بنشاط لمكافحة الإرهاب والمخابرات والعمليات العسكرية ضد الشرق الأوسط ومنها قاعدة أرغرتور، التي تعد واحدة من القواعد الإستراتيجية لسلاح الجو البريطاني.

وتابع الكاتب: هناك جهود لنشر 121 طائرة مقاتلة من طراز "إف- 35 بي" في عام 2019، وهي مهمة حساسة تُظهر الدور العسكري الذي لعبته قبرص في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط، بالإضافة إلى ذلك، وكشفت الصحافة الدولية قبل عام تقريبا قضايا أخرى تتعلق بهذه القواعد الأمريكية، حيث تحدثت أن الولايات المتحدة استخدمت سرا قاعدة أرجورتور العسكرية بين 2013-2017.

وعودة إلى أزمة الغاز الطبيعي، قال الكاتب: إن لدى بريطانيا اعتراض على القوات البحرية، وهو العامل الرئيسي لهذه الأزمة، ومع ذلك، لا يتم التصريح بذلك بشكل واضح، ولا سيما في ظل الازمات البريطانية الداخلية وقضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبمعنى آخر، تقف بريطانيا بعيدا بشكل واضح عن أي أزمات تتعلق بقضايا الغاز والحفريات في شرق المتوسط من أجل منع أي مشاكل أو أزمات قد يفتعلها الجانب اليوناني تتعلق بهذه القواعد العسكرية البريطانية.

وعرّج الكاتب على خطاب آلان دنكان، الوزير البريطاني للشؤون الأوروبية والأمريكية، في مجلس العموم في 14 مايو/آذار 2019، مؤكدا أنه أمر مهم للغاية في فهم نهج بريطانيا تجاه المشكلة.

وكان دنكان، قد قال في مجلس العموم البريطاني: إن "موقف المملكة المتحدة من قرار تركيا بالتنقيب بشكل غير قانوني في المنطقة بحثا عن الهيدروكربونات، وتماشيا مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لا ينبغي إجراء الحفر والاستكشاف في أي منطقة تكون فيها السيادة محل نزاع".

وبين الكاتب أن السبب وراء هذا النهج هو الادعاء بأن قواعد إنجلترا في الجزيرة لها أيضا مياه إقليمية وجرف قاري وحقوق في المنطقة الاقتصادية الخالصة، إذ تشير الوثائق الرسمية في البرلمان البريطاني إلى أنه يحق لبريطانيا القيام بذلك بموجب معاهدات عام 1960 وأنه يمكن ممارسة هذا الحق وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة البحرية، إذا لزم الأمر.

الجرف القاري

وأردف: فإذا تم قبول مطالبات المملكة المتحدة، فإن ما لا يقل عن 4 من الأفرع الـ 13 من المنطقة الاقتصادية الخالصة التي أعلن عنها الجانب القبرصي اليوناني ستعود صلاحيتها إلى الجرف القاري للمملكة المتحدة وبسبب هذا الصراع، نظرت السلطات البريطانية في إجراء أنشطة التنقيب في المناطق البحرية المتنازع عليها من منظور الصراع على السيادة خلافا لاتفاقية الأمم المتحدة للقانون البحري.

ورأى الكاتب أنه عند التأمل في كل هذه المعطيات جنبا إلى جانب، فإن ثلاثة من هذه الأفرع تقع تحت سيادة جمهورية شمال قبرص وفرع آخر سيقع تحت السيطرة التركية الخالصة وبناء عليه، فإن جنوب قبرص وشمالها وكذلك الوجود البريطاني في المنطقة هو محط خلاف حول مناطق السيادة ومناطق تقسيم الثروات.

وأشار إلى أن بريطانيا لعلها لا تخفي ذلك صراحة وبسبب هذه الادعاءات، حيث ذكرت هيئات البث في المملكة المتحدة أن المناطق البحرية بين "ليماسول" و "فاماغوستا" هي مناطق متنازع عليها.

وشدد على أن إنجلترا، التي تعتبر نفسها على حق بموجب القانون الدولي، تعارض أنشطة استكشاف الغاز الطبيعي ليس فقط من قبل القبارصة اليونانيين، ولكن أيضا من جميع الأطراف في المناطق البحرية في قواعدها أغروتور وديكيليا.

وأوضح الكاتب في ختام مقاله بالقول: لذلك فإنه بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، من المحتمل أن تشارك في النقاش حول السيادة في قبرص بكل قوتها.