صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

“بلا تأثير”.. دبلوماسي إيراني يحلل دور “محور المقاومة” في طوفان الأقصى

" الصواريخ والطائرات بدون طيار لم يكن لها تأثير كبير"

تتواصل الأحاديث بشأن حقيقة مدى انخراط الجهات الأربع المرتبطة بإيران، وهي فصائل المقاومة في العراق، والنظام السوري، ومليشيا "الحوثي" اليمنية، وجماعة "حزب الله" اللبنانية، في عملية "طوفان الأقصى".

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلفت أكثر من 12 ألف شهيد، بينهم 5 آلاف طفل و3 آلاف و300 امرأة، فضلا عن أكثر من 30 ألف مصاب، 75 بالمئة منهم أطفال ونساء، وفق إحصاء رسمي فلسطيني.

بلا تأثير

وأجرت صحيفة "آفتاب يزد" الفارسية، حوارا مع السفير الإيراني السابق لدى النرويج، عبد الرضا فرجي راد، حول مواقف الجماعات المرتبطة بإيران في الشرق الأوسط من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وأقر الدبلوماسي الإيراني بأن هجمات الحوثيين والجماعات في سوريا والعراق "لم تكن ذات تأثير عسكري".

لكنه أفاد في ذات الوقت، بأن "هذا المشهد سيتغير حال دخول حزب الله اللبناني إلى حرب شاملة مع إسرائيل".

وهو ما يُفهم منه -بشكل أو آخر- أن دخول فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة إلى حرب مع إسرائيل ليس كافيا -بالنسبة لإيران- لتدفع في اتجاه انخراط الفصائل الأخرى التابعة لها في هجمات مؤثرة لتخفيف الضغط بشكل فاعل عن غزة.

وحول تأثير مليشيا الحوثي على أزمة غزة من الناحية العسكرية، أقر فرجي راد أن "القليل من الصواريخ والطائرات بدون طيار لم يكن لها تأثير كبير".

لكنه زعم أن هذه التحركات "سببت الكثير من الضغوط السياسية والنفسية على جيش الاحتلال الإسرائيلي".

وأفاد فرجي راد بأن الإسرائيليين "لا يستطيعون اتخاذ إجراءات فعالة ضد الحوثيين بسبب بعد المسافة، وهو ما يشكل صداعا لسلاح الجو الإسرائيلي، كما أنه لم تعد هناك أي مناطق متبقية صالحة للقصف الإسرائيلي بعد 7 سنوات من الحرب في اليمن".

ويرى أن "الوجه الحقيقي للحوثيين يجب أن يظهر عندما تدخل إسرائيل وحزب الله في حرب واسعة النطاق، وإذا كانت هناك حرب ضد إسرائيل، فإن الحوثيين سيستخدمون كل قوتهم ضد إسرائيل لصالح حزب الله".

وبخصوص الهجمات على بعض القواعد الأميركية داخل سوريا والعراق، قال السفير الإيراني السابق: "هذه الهجمات رافقتها خسائر بشرية، رغم عدم ذكر القتلى، ولكن عندما يُجرح 40-50 جنديا، فمن المحتمل أن يُقتل عدة أشخاص".

وتابع: "بشكل عام، تسببت الهجمات على القواعد الأميركية في ممارسة ضغوط على إدارة الرئيس جو بايدن داخل الولايات المتحدة فيما يتعلق بمسألة إيران والتعامل مع الجماعات وتغيير السياسة في حرب غزة".

وأردف فرجي راد: "نشهد حاليا احتجاجات من أعضاء مجلس الشيوخ والبرلمانيين وحتى الأعضاء المقربين من إدارة بايدن بأن هذه القضية يمكن أن تضع أميركا في موقف صعب".

وأكمل: "ومن هذا المنطلق، لا بد من القول إن هجمات فصائل المقاومة (المقصود المجموعات المسلحة التابعة لإيران في المنطقة) على القواعد الأميركية، رغم أنها لم يكن لها تأثير عسكري كبير، إلا أنها خلقت أيضا ضغوطا أثرت على بعض القرارات".

معادلات مختلفة

وبخصوص موقف النظام السوري، قال فرجي راد إنه "تصرف بحذر"، وعزا ذلك إلى عدة أسباب.

الأول هو أن "ما يقرب من ثلث أراضي سوريا لا يخضع لسيطرة نظام الأسد، والثاني أن جيش النظام في حالة تأهب لمواجهة المعارضة الداخلية والأكراد السوريين، والسبب الثالث هو وجود روسيا".

وشدد على أن "أي موقف يأخذه النظام يجب أن يضع في الحسبان موافقة موسكو". 

وأضاف عاملا رابعا، حيث حدد أن "الدور السوري الحقيقي يجب أن يُرى إذا ذهب حزب الله" إلى الحرب مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأردف: "في ذلك الوقت، سيكون دور الأسد وسوريا في توفير الخدمات اللوجستية ونقل المعدات حيويا وحاسما".

وحلل فرجي راد دور لبنان في حرب غزة، بأنه "لا يزال يعتقد أن حزب الله تصرف بمسؤولية في أزمة غزة"، بحسبه.

وأضاف: "لا يعني ذلك أن لبنان (حزب الله) كان سلبيا ولم يفعل شيئا سوى ممارسة ضغط عسكري محدود على الجيش الإسرائيلي، ولكن للعجب، نرى أن إسرائيل هي التي اتخذت إجراءات عسكرية استباقية، استهدفت مناطق يصل عمقها إلى 50 كيلومترا في لبنان".

وأشار إلى أن "إسرائيل تسعى إلى خلق الرعب في قلوب الشعب اللبناني من خلال هذه الهجمات للتحذير من أن الحرب ستتسع وستدمر لبنان مثل غزة".

وشدد فرجي راد على أنه "حال بات نطاق الحرب أوسع مما نراه في الوقت الراهن، فستكون كل المعادلات مختلفة".

وتابع: "إذا واجه حزب الله الجيش الإسرائيلي، فسنشهد انتشار الحرب في مناطق أكثر في غرب آسيا".