صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

ميزانية 2019 في العراق.. هل ستؤدي لإعمار ما دمرته الحرب؟

2019/02/19| | تقارير

بعد طول شد وجذب، اتفق خصماء السياسة في مجلس النواب العراقي، في 23 من يناير/ كانون الثاني الجاري، على إقرار الموازنة الاتحادية العامة للبلاد، لتبلغ موازنة البلاد لهذا العام 106 تريليون دينار عراقي، بما يعادل 88.5 مليار دولار.

ولم تختلف موازنة هذا العام عن الأعوام السابقة في تسجيلها عجزا ماليا كبيرا، يبلغ قيمته 19.2 مليار دولار، اتفق مشرّعو الموازنة على توفيره من القروض الخارجية والداخلية، مع عدم تطرق الموازنة لآلية واضحة في كيفية ذلك.

على الرغم من الميزانية الكبيرة التي أقرها البرلمان العراقي للبلاد هذا العام، إلا أن جزءا كبيرا منها يذهب كمصاريف للنفقات التشغيلية، التي تشمل توفير رواتب ملايين الموظفين الحكوميين، وتخصيصات مالية كبيرة للرئاسات الثلاثة، التي تشمل مجلس الوزراء، والجمهورية، والبرلمان، ما يفرغ الميزانية العامة للبلاد من محتواها.

فالبرلمان خصص لمحافظة نينوى، ميزانية تقدر بـ137 مليون دولار، وقرابة 200 مليون دولار للأنبار، وقرابة 180 مليون دولار لمحافظة صلاح الدين.

ومع خروج العراق من حرب دامية، استعادت فيها قواتها السيطرة على محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين ومناطق أخرى من قبضة تنظيم الدولة، تعرضت أجزاء واسعة من هذه المحافظات إلى دمار هائل في بناها التحتية، فضلا عن تدمير عشرات الآلاف من الوحدات السكنية للمواطنين العراقيين.

ميزانية ضعيفة

من جهته، كشف مدير عام بلديات محافظة نينوى، عبد القادر الدخيل، أنّ مجموع الجسور المدمرة في محافظة نينوى وحدها بلغ 63 جسرا، وأن ما أعيد إعماره حتى اللحظة لا يتجاوز 13 جسرا فقط، أعيد إعمارها بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الانمائي (UNDP)  وجهات دولية أخرى.

وقال الدخيل، في تصريح لـ "الاستقلال"، إنه على الرغم من تخصيص مبالغ كبيرة لوزارة البلديات في موازنة عام 2019، فإنّه لا إمكانية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في المدى القريب، وأن الإعمار قد يستغرق سنوات.

ليست الجسور التي تنتظر إعادة الإعمار وحدها، إذ أنه وبحسب المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية، سيف البدر، فإنّ حرب العراق ضد تنظيم الدولة أدت إلى تدمير عشرات المستشفيات في المحافظات التي شملتها الحرب.

وذكر البدر لـ"الاستقلال" أنّ الحرب دمرت عشرات المستشفيات في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، 20 منها في نينوى، إضافة الى ست مراكز تخصصية ضخمة لعلاج أمراض السرطان والسكر والكلى وأمراض القلب.

وتحتاج تكلفة إعمار المنشآت الصحية المدمرة إلى عشرات ملايين الدولارات، بحسب البدر، الذي أكد أن الوزارة تعمل جاهدة على إعمار ما يمكنها، فضلا عن حلول ترقيعية بتحويل بعض المستشفيات الفرعية إلى رئيسية، وتجهيز مستشفيات متنقلة مؤقتة.

ومع صمت أزيز الرصاص، انكشف اللثام عن الخسائر الكبيرة التي ألحقتها الحرب بالوحدات السكنية في المحافظات المنكوبة، إذ أن مدينة الموصل القديمة وحدها – التي لا تزيد مساحتها عن 4 كيلومتر مربع – شهدت تدمير ما لا يقل عن 12 ألف وحدة سكنية، بحسب رئيس لجنة الإعمار والخدمات في مجلس محافظة نينوى، عبد الرحمن الوكاع، الذي أكد لـ"الاستقلال" أن إعادة إعمار هذه الوحدات مكلف جدا، ولا قدرة للحكومة المحلية في نينوى على القيام بذلك.

يأتي هذا، فيما بلغ عدد الوحدات السكنية المدمرة في محافظة الأنبار، أكثر من 7 آلاف وحدة سكنية، يضاف إليها 3 آلاف وحدة سكنية أخرى في محافظة صلاح الدين.

كلفة هائلة

وتبلغ كلفة إعادة إعمار المنشآت العامة والبنى التحتية التي دمرت بفعل الحرب في نينوى وصلاح الدين والأنبار 36 مليار دولار، بحسب أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية، عبد الرحمن المشهداني.

وكشف المشهداني، في حديث لـ"الاستقلال"،  أن خسائر القطاع الخاص المباشرة من مصانع وبيوت وأسواق تجارية تبلغ عشرة مليارات دولار، فضلا عن مليارات أخرى تعد خسائر غير مباشرة أدت إليها الحرب بسبب توقف الأسواق وخروج منشآت حيوية كاملة عن الخدمة بفعل الحرب.

ويرى المشهداني أن الحكومة غير قادرة على إعمار المدن المدمرة في 2019، إذ أن ما خصص من أموال في موازنة العام الحالي لا تكفي للإعمار.

ويرى عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي والنائب عن محافظة الأنبار، فيصل العيساوي، أن إقرار موازنة هذا العام على أساس 56 دولارا لسعر برميل النفط الذي يبيعه العراق، يجعل من الموازنة غير مستقرة، خاصة إذا ما شهدت بورصات النفط الدولية انخفاضا مفاجئا في أسعار النفط.

وبحسب العيساوي فإن أي انخفاض في أسعار النفط دون 56 دولارا للبرميل، سيؤدي بالعراق إلى مزيد من الاقتراض الخارجي الذي بات يكبل العراق في جميع مفاصل الدولة، بحسبه.

وعن إعادة إعمار محافظة الأنبار، قال العيساوي، في حديث لـ"الاستقلال" إن تكلفة إعادة إعمار البنى التحتية الأساسية في الأنبار وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل 2014 تفوق 1.6 مليار دولار، مؤكدا أن ما خرج به مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق (عقد في شباط/ فبراير الماضي) لم تفعل بنوده حتى اللحظة ولم يحقق ما كان مرجوا منه.

الفساد عائق

احتل العراق في السنوات السابقة ذيل الترتيب العالمي في مؤشرات مكافحة الفساد في العالم، ويرى كثير من المراقبين أن الفساد المستشري في الوزارات والمؤسسات الحكومية يعد عائقا أمام إعمار ما دمرته الحرب.

ويؤكد النائب السابق في البرلمان العراقي حامد المطلك، في حديث لـ"الاستقلال"، أن العام الحالي لن يشهد أي عمل بنّاء في المحافظات المدمرة المستعادة من داعش، إذ أن كثيرا من الوجوه الفاسدة في الحكومة المركزية والحكومات المحلية لا زالت تتبوأ ذات المناصب التي كانت تشغلها قبل الحرب.