صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

كيف انحاز النظام الجزائري إلى روسيا في الحرب على أوكرانيا؟

لم تعد المماطلة في المواقف سارية، بل صار تشجيع موسكو هو سيد الموقف

وصفت صحيفة لوبوان الفرنسية، الجزائر بـ"عاصمة الحرب الباردة المستقبلية"، على إثر الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ 24 فبراير/شباط 2022.

وترى الصحيفة أن "الغاز والنقص في الإمدادات والتوجهات الدبلوماسية تحولت إلى براغماتية وحشية في الجزائر العاصمة". 

وكان السؤال عند صناع القرار في العاصمة الجزائرية: هل نتوجه إلى موسكو أم واشنطن؟ وقد كانت الإجابة بأن اختارت الجزائر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومن المقرر أن يزور وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، الجزائر قبل منتصف مايو/أيار 2022. 

عاصمة صديقة

وتقول الصحيفة: "هذه الزيارة خارج الحدود الروسية جديرة بالملاحظة، فبعد عشرة أسابيع من الحرب في أوكرانيا، توقف هذا المروج لسياسة بوتين في ملاذ سياسي مألوف، هو العاصمة الصديقة: الجزائر". 

والجزائر بالنسبة لروسيا هي إقامة مشعة رمزيا في مواجهتها لعدد قليل من الدول الأوروبية كفرنسا وإيطاليا وإسبانيا.  

 يجب أن تكون خطة الوجهة الروسية نحو الجزائر، نظرا للقيود الصحية وقوائم الشخصيات المحظورة وعمليات الحظر وغيرها، مثل لعبة ميكادو التي يجري طرحها على الرادار، وفق الصحيفة.

وميكادو أو الإمبراطور باللغة اليابانية هي لعبة ظهرت في أوروبا، تدور حول مجموعة من العصي بنفس الطول التي يمكن أن تبلغ ما بين 17 و20 سم. 

 في عام 1936، جرى إحضارها من هنغاريا إلى الولايات المتحدة ووقع تسميتها بلعبة سحب العصى. وتقصد الصحيفة هنا أن لهذه الزيارة أبعادا ورهانات كثيرة يجب التفطن إليها.

 في الجزائر حيث يوجد مزيج من السيادة المليئة بأرباح الذهب الأسود المختلطة بأعمال غير عادية، فإن استقبال لافروف سيكون دليلا مجددا على الصداقة والدعم والاستقلال، هذا هو التركيب السياسي في ذلك البلد، تقول الصحيفة. 

ووجهت الجزائر دعوة للدول الإفريقية للانضمام إليها، وهي بلدان تعتمد على شحنات الحبوب الروسية.  

من السنغال إلى جنوب إفريقيا، لم تعد المماطلة في المواقف سارية، بل صار تشجيع موسكو هو سيد الموقف، وفق لوبوان.  

تعد الجزائر، مروجا جيدا لمبادىء "دول عدم الانحياز"، وهو تجمع دولي ظهر إبان الحرب الباردة وذاع صيته في الخمسينيات والستينيات وضم عددا كبيرا من البلدان النامية.

وقامت فكرتها على أساس عدم الانحياز لأي من المعسكرين الغربي، بزعامة الولايات المتحدة الأميركية، والشرقي بزعامة الاتحاد السوفيتي (سابقا). 

وفي أوائل أبريل/نيسان 2021، كان وزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة في موسكو للقاء نظيره الروسي، ضمن اجتماع حضره عدة وزراء دول عربية هي الأردن والسودان والعراق ومصر والأمين العام لجامعة الدول العربية.   

وتندرج هذه الجولة في إطار برنامج عمل مجموعة الاتصال العربية، على المستوى الوزاري، التي أقر مجلس وزراء جامعة الدول العربية تشكيلها خلال دورته الـ157، المنعقدة في 9 مارس/آذار 2022 بالقاهرة.

وهدف الاجتماع إلى تولي متابعة وإجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع الأطراف المعنية بالقضية الأوكرانية، بهدف المساهمة في إيجاد حل دبلوماسي للأزمة.

وذكرت الخارجية الروسية أن الهدف من تلك الزيارة هو التوصل إلى حلول للسلام في أوكرانيا. لكن لنقل بشكل غير رسمي أنه قد كان لتلك الزيارة رسالتها، تقول الصحيفة.

في هذه الحرب الباردة الجديدة والذي بدأت تتجذر، وفي مواجهة الحرب التي يمكن أن تستمر لفترة طويلة، فقد بدأ كلا طرفي النزاع في العالم (أميركا-أوروبا/ روسيا-الصين) بمناداة واستذكار حلفائهم وزبانيتهم.  

وتقول لوبوان: "لقد حان الوقت لنفض الغبار عن الملفات القديمة وتحديث البرامج، وسيكون عام 2022، كبيرا بـ "نعم" و"لا" حول جملة من الملفات المطروحة".

أزمة مرحب بها؟ 

لكن في منطقة المغرب العربي، فإن الحسابات مفروغ منها بالنسبة للأوروبيين. في الجزائر، قد لا يكون هناك ديمقراطية مرضية، لكن لديها الغاز والنفط لتجنيبها ويلات المحاور. 

يوفر العيش في حقول الغاز المريحة صداقات مفاجئة منذ 24 فبراير 2022. وراهنت إيطاليا التي تعتمد بشدة على الصادرات الروسية على الجزائر.  

ووقع ماريو دراجي، الذي طالب بفرض حظر كامل على الغاز القادم من روسيا، اتفاقية مهمة عبر شركة إنريكو ماتي إيني.  

سوف يتعرج خط أنابيب غاز إلى إيطاليا، ويمر عبر تونس (مما سيوفر لها إيجارا مربحا).  

في الجزائر حيث يحكم البلاد ناد صغير مكون من مئة شخص يتحركون حسب التحالفات، يستفيد هؤلاء الثلة من أزمة أثارتها حليفتهم (روسيا) بينما يسمحون لأنفسهم ببيع الهيدروكربونات لأعداء حليفهم (أوروبا، خاصة إيطاليا وإسبانيا).   

لن تتأثر تجارة المواد الخام في الحرب الباردة، وعندما يسير لافروف على مدرج المطار الجزائري، فإن ذلك هو مكانه الصحيح، وفق الصحيفة الفرنسية.

 ومن خلال إرسال دباباتها وجنودها إلى أوكرانيا، وضعت روسيا حدا للعولمة المطلقة التي أزعجت التحالفات القديمة، وكشفت الصداقات الزائفة.  

تحتفل الأنظمة في شمال إفريقيا بالعيد، والقضايا الاقتصادية والاجتماعية هي التي تسيطر على الرأي العام، وفق قول الصحيفة. 

كانت صور القصف الروسي على ماريوبول ودونباس محل صدمة خفيفة في شمال إفريقيا.

لقد نقلت تلك الصور حالات القتل، لكن جزءا كبيرا من الرأي العام يعتقد أن الولايات المتحدة هي التي أثارت الصراع من خلال محاولة جذب كييف في شبكات حلف شمال الأطلسي.  

حقيقة أن أوكرانيا دولة ديمقراطية لها تطلعاتها وخياراتها وإرادتها، وهي دولة ظهرت في الميدان في عام 2014 عندما كشف الربيع العربي عن روايته لم تعد مهمة، وفق تقدير الصحيفة. 

وبينت أن تفكير الرأي العام في شمال إفريقيا ينصب الآن حول المصاريف الأساسية اليومية كالغذاء والسكن واللباس، الثلاثية المقدسة للدول النامية. 

هناك في شمال إفريقيا، التي جغرافيا تكون في جنوب أوروبا، خمس دول تشترك في نفس اللغة ونفس الدين وتاريخها مشترك تقريبا تمثل مئة مليون نسمة.  

يرغب جزء من الشباب في تلك الدول بالقدوم إلى أوروبا بالطائرة أو عن طريق الهجرة غير القانونية، في الوقت الذي يوجه قادتهم أعينهم نحو المعسكر الشرقي. 

في الأمم المتحدة، امتنع المغرب والجزائر عن التصويت لصالح إدانة التدخل الروسي في أوكرانيا.  

تونس ممثلة في شخص الرئيس قيس سعيد ستكون محل ضيافة رسمية يقودها الأخير إلى روسيا بحسب ما جاء في وكالة سبوتنيك الروسية. لكن يبدو أن هناك سوء فهم كبير من قبل الوكالة في فهم تصريحات السفير التونسي.

وكانت سبوتنيك قد أعلنت أن السفير طارق بن سالم يحضر برفقة البعثة الدبلوماسية بالسفارة التونسية لتنظيم زيارة للرئيس قيس سعيد لروسيا في أقرب وقت ممكن.

ورجح أن تلك الزيارة من المحتمل أن تجري بمناسبة مشاركة مرتقبة لرائدة فضاء تونسية في مهمة ستنطلق من روسيا، إلى محطة الفضاء الدولية.

لكن بعد ذلك، في 28 أبريل، أكد سفير تونس في الكونغو عادل بوزكري أنه اتصل بزميله في روسيا للتثبت بخصوص ما نقلته عنه وكالة سبوتنيك بشأن التحضير لزيارة مرتقبة للرئيس قيس سعيد إلى موسكو.  

وقال بوزكري إن طارق بن سالم أعلمه بأنه صرح حرفيا بأنه يعمل على تطوير العلاقات الثنائية بين تونس وروسيا عبر زيارات رفيعة المستوى، دون تفاصيل أخرى. 

في 24 فبراير، دشن فلاديمير بوتين سوقا رهيبا. ومع كل هذا الاضطراب، صارت عاصمة الموثوقية الأوروبية في المغرب العربي هي غرب ليبيا: طرابلس. 

تحت حماية الوجود التركي تصوت طرابلس، التي تؤوي بين جدرانها رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، على قرارات تدين الغزو والعنف الذي ارتكبه الروس في أوكرانيا.