صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

تعد عدتها لمحاربتهم.. ما سر تضاعف مخاوف إسرائيل من فلسطينيي الداخل؟

2022/01/14| | تقارير
"عدة عائلات غادرت منطقتنا في شهر يونيو/حزيران 2021 كونها ذات أغلبية عربية"

يواصل الاحتلال الإسرائيلي حملته الأمنية واعتقالاته ضد فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948، كان آخرها قمع الشرطة تظاهرة للتضامن مع الأسرى في أم الفحم في الثاني من يناير/كانون الثاني 2022.

واعتدت شرطة الاحتلال على المتظاهرين واعتقلت عددا منهم من ضمنهم قاصرين بزعم "إلقاء حجارة على عناصرها ومركزها في المدينة.

حملات وتحريض

ورغم القمع الإسرائيلي والتحريض ضدهم يواصل الفلسطينيون أنشطتهم الوطنية، منذ هبة الداخل المحتل في 12 مايو/أيار 2021، التي اندلعت في كافة مناطق الوجود الفلسطيني بدولة الاحتلال.

وتخللها مظاهرات واشتباكات مسلحة مع المستوطنين أدت إلى هروب 400 عائلة يهودية من مدينة اللد ومقتل مستوطنين اثنين وفي المقابل ارتقاء شهيدين فلسطينيين.

وعقب انتهاء العدوان على غزة وتوقف أحداث الهبة في 21 مايو، بدأت القوات الإسرائيلية حملة أمنية شرسة تجاه فلسطينيي الداخل بلغ عدد المعتقلين خلالها أكثر من 2000 مواطن.

وبدوره، قال محمد الحنجوري من مدينة بئر السبع في الداخل المحتل إن مضاعفات الانتفاضة هناك ما زالت سارية حتى هذا الوقت.

وتابع في حديث لـ"الاستقلال": "إسرائيل لا تزال تواصل حملتها الأمنية تجاه كل من خرج في مظاهرة أو شارك في الاشتباكات وحتى من رفع علما فهو مطلوب لها".

وأضاف: "شنت إسرائيل حملة اعتقالات كبيرة في الداخل منذ انتهاء حرب غزة الأخيرة وبالأخص في بئر السبع واللد، وأيضا المستوطنون اليهود الذين يجاورون منازلنا زودوا منازلهم بكاميرات مراقبة وشيدوا أسوارها بطول أعلى من السابق".

وأردف: "عدة عائلات (إسرائيلية) غادرت منطقتنا في شهر يونيو/حزيران 2021 كونها ذات أغلبية عربية".

وأكد أن هناك حربا ضد الهوية الفلسطينية اشتدت بعد انتفاضة الداخل، حيث تقمع قوات الشرطة الإسرائيلية أي فعالية وطنية وتغلق المداخل المؤدية لمنع وصول الشبان وتعتقل كل من يشارك.

وتابع الشاب الفلسطيني: "بلديات الداخل المحتل والتي من الممكن أن يكون على رأسها شخصيات عربية تعتبر الخادم الأمين للشرطة الإسرائيلية".

وأردف: "خلال الانتفاضة عملت تلك البلديات بشكل فاعل لمنع المظاهرات ورفضت كل طلب لتجمع سلمي، ورغم هذا تظاهر الشباب عبر دعوات مواقع التواصل الاجتماعي وتواصل الحشد رغم القمع والاعتقالات".

وأوضح أن التحريض الذي يمارسه الإعلام العبري وعلى وسائل التواصل ضد فلسطينيي الداخل تعاظم بعد الهبة على هيئة تحذير المستوطنين اليهود من خطر العربي وأنه كالقنبلة الموقوتة التي من المحتمل أن تنفجر في أي وقت. 

وعلى سبيل المثال تنشر صورة لفلسطيني من الداخل وترافقها صورة أخرى لمقاتل من المقاومة "وأسفلها عبارات عنصرية تحض على طردنا أيضا من بلدنا والتهديد بنكبة ثانية".

ونوه إلى أن الحملات الإعلامية المسلطة لشيطنة فلسطينيي الداخل، تترجم على أرض الواقع بقرارات قمعية من الحكومة الإسرائيلية وهو ما يمكن ملاحظته بزيادة الاعتداءات على الشبان. 

وتواصل إسرائيل استعداداتها للتعامل مع فلسطينيي الداخل مع تنامي المخاوف من هبات قادمة.

انهيار الثقة

وأظهر تقرير نشر في 6 يناير/كانون الثاني 2022، تراجعا كبيرا في ثقة الجمهور الإسرائيلي بالجيش والشرطة وخاصة خلال النصف عام الذي أعقب عدوان مايو على قطاع غزة، بسبب نتائج الحرب الأخيرة والهبة التي صاحبتها.

وجاء في التقرير الذي قدمه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" أن مستوى الثقة بالجيش عام 2021 هي الأدنى منذ العام 2008.

وأظهر حصول الجيش على ثقة 78 بالمئة من الإسرائيليين في انخفاض كبير عن عام 2020 والذي بلغ حينها 90 بالمئة .

وتراجعت ثقة اليهود بالشرطة من 41 بالمئة، في أكتوبر/تشرين الأول 2020، إلى 33.5 بالمئة في نفس الشهر من العام 2021.

وهو ما يعزوه مراقبون إلى فشل شرطة الاحتلال في إخماد هبة الداخل وهروبها من مدينة اللد.

وتضاعف عدد الإسرائيليين الذين يطلبون رخصا للسلاح حيث وصل نهاية عام 2021 إلى 19,375 طلبا مقابل 8,814 طلبا في العام 2020.

وهو ما يعني ارتفاع الطلب على حمل السلاح بنسبة 120 بالمئة، وفقا لمعطيات وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية.

وبررت الوزارة الارتفاع الكبير بتصدع الشعور بالأمن لدى الإسرائيليين بعد العدوان على غزة، والاحتجاجات في المجتمع العربي.

ومن جانبه، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي إن شعور الأمن الشخصي لدى المستوطنين هبط لأدنى مستوياته بعد انتفاضة الداخل المحتل.

لذلك تضاعفت طلبات الحصول على السلاح وبالأخص في المناطق التي يسكن فيها سكان فلسطينيون بنسب كبيرة في المدن المحتلة. 

وأضاف في حديث لـ"الاستقلال": "عمليات إطلاق النار في مايو 2021 شكلت صدمة في نظر سلطات الاحتلال والمستوطنين، لذلك أعد المستوى الأمني الإسرائيلي جملة خطط للتعامل مع فلسطينيي الداخل كاستخلاص للعبر من الانتفاضة الأخيرة للتعامل مع أي انتفاضة مقبلة".

وأكد المختص في الشؤون الإسرائيلية أن الاحتلال يتوقع تكرار انتفاضة الداخل في أي مواجهة قادمة مع المقاومة في غزة، وأن "مخاوف إسرائيل تتركز في أن يعتدي فلسطينيو عام 1948 على معسكرات الجيش وقطع قوافل الإمداد العسكرية خصوصا في حال كان في حالة حرب".

وتابع "منذ الهبة في مايو، يواصل جهاز الأمن العام، الشاباك، تكثيف التجسس وجمع المعلومات الاستخبارية واعتقال كل من نفذ أنشطة خلال الهبة، وعمل فرزا لكل من يتوقعون أنه من الممكن أن ينفذ عملا مسلحا في مثل هذه الانتفاضات".

وأوضح أن الاحتلال يواجه المجتمع الفلسطيني بالداخل بسياسات غير أخلاقية، كنشر فوضى السلاح وتشجيع تجارة المخدرات وسحب مراكز الشرطة لخارج مراكز المدن والتجمعات العربية والتواطؤ بعدم ملاحقة المجرمين واتخاذ إجراءات بسحب السلاح من العصابات.

وشدد النعامي على أن فلسطينيي الداخل يشكلون خطرا هائلا على الاحتلال في حال قرروا تكرار تحركهم المسلح في الحروب المقبلة؛ فهم الأكثر خبرة بنقاط ضعف إسرائيل ويعيشون بشكل ملاصق لمستوطنيها.

قمع شامل

وكشفت القناة العبرية 12، في 15 ديسمبر/كانون الأول 2021 عن خطة يعتزم مفتش الشرطة الإسرائيلية العام، كوبي شبتاي، رفعها للحكومة، تقضي باتخاذ إجراءات تسهيل عملية استدعاء جنود حرس الحدود لقمع ومواجهة المظاهرات والاحتجاجات في الداخل الفلسطيني. 

وكشف التقرير، أن هذه الخطة تأتي كجزء من "استخلاص العبر" في الشرطة الإسرائيلية، وفي أجهزة أمنية أخرى، من الاحتجاجات التي اندلعت في هذه المدن وباقي البلدات الفلسطينية في هبة الداخل.

وتهدف الخطة أيضا إلى "حل إشكالية" في القانون الإسرائيلي، لا تجيز نشر قوات عسكرية نظامية داخل البلدات والمدن داخل حدود الخط الأخضر، والسماح بضخ هذه القوات حال تكرار الهبة.

ويتزامن الكشف عن الخطة مع ازدياد تحريض أوساط سياسية يمينية وأمنية من أن فلسطينيي الداخل قد يكونون في ساعات الحرب نوعا من "الطابور الخامس"، في أي مواجهات مقبلة ويتحولون لأداة يضرب بها الجيش الإسرائيلي.

وأعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلي عن تجنيد المئات من قوات "حرس الحدود" في أكتوبر 2021، للعمل في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وأن القرار جاء كجزء من "استخلاص العبر"، بعد أحداث هبة مايو.

كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" 11 ديسمبر 2021 أن جيش الاحتلال يخطط لنشر قوات الاحتياط في المدن والبلدات الفلسطينية بالداخل المحتل عام 1948.

وتهدف من ذلك إلى منع شن هجمات على القوافل العسكرية المتوجهة نحو الجبهة، في أي حرب قادمة، أو مهاجمة المواقع الإستراتيجية والقواعد العسكرية المنتشرة في الداخل.

وحذر ضابط في شرطة الاحتلال حسب موقع "واللا" العبري في أكتوبر 2021، من أن موجة المواجهات المقبلة في الداخل ستكون "الأعنف".

وبدوره قال المحلل السياسي فايز أبو شمالة إن الاحتلال قرع ناقوس الخطر بعد هبة الداخل المحتل التي كانت موجعة له بقدر ما أوجعته صواريخ المقاومة حينها.

وخصوصا عندما بدأ بفقدان السيطرة عن مناطق كاملة وأصيب بإرباك حتى دفع فرقا من جنوده لهذه البلدات، بدل أن تكون على الحدود مع غزة أو في الضفة.

وأضاف في حديث لـ"الاستقلال" أن تعداد فلسطينيي الداخل 1.9 مليون نسمة وهو عدد ضخم من الممكن أن يقلب الأوضاع في إسرائيل لو تحرك بشكل شعبي أو مسلح.

لذلك "ترى الحكومة الإسرائيلية والمستويات الأمنية الصهيونية هذه الجبهة هي الأخطر على الإطلاق من بين كافة الجبهات".

وشدد أبو شمالة أن ما يعزز الفزع الإسرائيلي هو أن ما تلى الهبة منذ نهايتها وحتى اليوم بذات خطورتها.

إذ تنامت الروح الوطنية في الداخل وزادت عدد الفعاليات والوقفات الوطنية والمصادمات مع شرطة الاحتلال في النقب والناصرة واللد وأم الفحم.