صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

صحيفة روسية: هكذا تحقق تركيا مكاسب من صراع موسكو مع الغرب

"تركيا ترى الصراع شرقي أوكرانيا بمثابة سلم لتحقيق أهداف ومكاسب أخرى"

سلطت صحيفة روسية الضوء على أهمية الدور الحساس الذي تلعبه تركيا فيما يتعلق بالتوتر المتصاعد بين روسيا والغرب، لافتة إلى تمتع أنقرة بعلاقات ومصالح مع واشنطن وموسكو وكييف، فضلا عن حلف شمال الأطلسي "ناتو".

وذكرت صحيفة "غازيتا دوت رو" في مقالة للكاتبة ليديا ميسنيك أن تركيا لا تدعم أي طرف بشكل حاسم، بل ترى الصراع شرقي أوكرانيا بمثابة سلم من أجل تحقيق أهداف ومكاسب أخرى.

وتتهم أوكرانيا روسيا بحشد أكثر من 100 ألف جندي قرب حدودها تمهيدا لمهاجمتها بحلول نهاية يناير/كانون الثاني 2022، كما تواترت تصريحات غربية عن حشود عسكرية روسية غير عادية على الحدود مع أوكرانيا.

غير أن روسيا نفت نيتها غزو أوكرانيا، ووصفت التقارير بشأن هذا الأمر بأنها دعاية كاذبة، متهمة كييف بالتخطيط للتصعيد عسكريا في منطقة دونباس شرقي أوكرانيا.

وتشهد دونباس منذ 2014 صراعا عسكريا بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا.

وفي 17 ديسمبر/ كانون الأول 2021 طرحت روسيا قائمة مطالب على الغرب للتهدئة، تتضمن سحب قوات الناتو من بولندا، وإستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، وجميع تلك الدول كانت تمثل الحدود الغربية للاتحاد السوفييتي قبل انهياره عام 1991.

أبعاد خطيرة

وقالت الصحيفة إن وسائل إعلام أعلنت أن الناتو يتنبأ بحدوث هجوم روسي محتمل على أوكرانيا، وإذا تصاعد الأمر، وفي حالة الطوارئ ستتولى القوات التركية المبادرة في المواجهة بين الناتو وروسيا.

وأشارت إلى تصريحات أدلى بها وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو لوكالة بلومبرغ الأميركية في 23 ديسمبر 2021 حول الوضع المتأزم شرقي أوكرانيا، مؤكدا أن "التوتر بين موسكو وكل من كييف والناتو اتخذ أبعادا خطيرة".

وبحسب تشاووش أوغلو، فإن تركيا "تمارس الدبلوماسية حسب ظروف ومتطلبات الأمن القومي للبلاد".

وأضافت أنه على الرغم من تأكيدات روسيا بعدم وجود نية لمهاجمة أوكرانيا، إلا أن التصعيد مع دول أخرى لا يزال مشتدا.

ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علق على هذا التوتر خلال مؤتمره الصحفي السنوي في 24 ديسمبر  2021 بالقول إن روسيا ليست من تضع صواريخ على الحدود الأميركية، وإنما الولايات المتحدة جاءت بصواريخ إلى "باب بيتنا".

فيما سبق أن أشار دميتري بيسكوف السكرتير الصحفي للرئيس الروسي إلى أن البلاد يجب أن "تؤمن نفسها".

القنبلة بيد تركيا

ونقلت "غازيتا دوت رو" عن صحيفة "خبر تورك" التركية، قولها إنه بينما يستعد الناتو للرد بإجراءات ملموسة ضد روسيا في مواجهة ما يحدث بأوكرانيا، تتجه الأنظار إلى تولي أنقرة قيادة قوات التدخل المحتمل للحلف.

وأضافت الصحيفة التركية أن الناتو يطور خطط عمل لنقل وحدة عسكرية خاصة في حدود 35-40 ألف فرد إلى منطقة الصراع شرقي أوكرانيا.

ويتم إعداد الخطط على أساس قوة الرد السريع لحلف الناتو، والقوة الرئيسة لها هي قوة المهام المشتركة عالية الجاهزية "في جي تي إف".

ولفتت إلى أن مركز قيادة "في جي تي إف" يخضع حاليا لسلطة تركيا وسيظل معها حتى نهاية عام 2021، وبعد ذلك سيتم نقل السلطة إلى فرنسا.

وتساءلت الصحيفة التركية عما يمكن أن يحدث إذا سقطت "القنبلة اليدوية الموجهة ضد روسيا" في أيدي تركيا أثناء قيادتها لقوة المهام المشتركة.

ثالوث العلاقات

وتعليقا على ذلك قالت الصحيفة الروسية إذا تحدثنا عن مثلث العلاقات بين روسيا وتركيا وأوكرانيا، فمن الواضح أن كييف بالنسبة لأنقرة ليست شريكا يمكن مقارنته بموسكو.

فأوكرانيا لن تستطيع توفير العديد من الموارد والتقنيات العسكرية لتركيا كما يستطيع الروس.

 فيما نقلت عن المحلل السياسي الروسي يوري مافاشيف قوله إن إقامة علاقات مع الغرب بالنسبة لتركيا أكثر أهمية من إقامة العلاقات مع روسيا.

كما نقلت عن فيكتور نادين رايفسكي الباحث الأول في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية "إيميمو" أن "الاهتمام بمصالح أوكرانيا هو مجرد كلام فارغ بالنسبة لهم. لطالما فكرت تركيا وتفكر وستفكر في نفسها فقط. فهي لن تتغير".

وأضاف أن الناتو هيكل يعمل بطريقته الخاصة وغير مستعد على الإطلاق للموافقة على تصرفات تركيا، فهو يطالب بأن تنضم أنقرة دائما إلى جانب الحلف.

وشكك في أن تركيا يمكن أن تؤثر على انفراجة في العلاقات بين روسيا وحلف الناتو.

وأردف أن تركيا ستثبت ظاهريا بشكل مستمر لروسيا وأوكرانيا والغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة، أن أنقرة فوق كل تلك التناقضات وستكون لها الكلمة الأخيرة في الساحة الدولية.

باختصار، الأتراك لديهم نقطة قوة أو بلغة الدبلوماسيين يعززون مفاوضاتهم على أمل أن تشاركهم واشنطن بالنهاية في حل عدة مشاكل، لكن فرص حدوث ذلك ليست كبيرة بالقدر الذي يريدونه حتى الآن.

وختمت الصحيفة بالقول إن "الأتراك يعرفون جيدا كيفية المساومة بشكل أفضل منا ويحتفظون دائما ببعض المتغيرات في وضعهم الاحتياطي من أجل تقديم تنازلات خارجية مقابل تنازلات أخرى أكثر أهمية وفقا لهم".

وفي 25 ديسمبر 2021، نقلت وسائل إعلام عن رئيس المكتب الرئاسي في أوكرانيا، أندريه يرماك أن تركيا فتحت مصنعا لإنتاج الطائرات بدون طيار "بيرقدار" في بلاده، بعد استيراد عدد منها في الفترة الماضية.