صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

بعد الانقلاب العسكري.. صحيفة روسية ترصد خسائر وأرباح موسكو في السودان

"التغييرات في السلطة بالسودان لن تؤثر على خطط روسيا الخاصة بالبلد"

سلطت صحيفة روسية الضوء على العلاقات بين موسكو والخرطوم، خاصة بعد الانقلاب العسكري في السودان إثر إعلان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021 حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين.

وقالت صحيفة "غاويتا دوت رو" إن "روسيا أمضت أكثر من عقد لبناء علاقات جيدة مع السودان، ولكن الآن، تشهد شوارع الخرطوم حدوث اشتباكات مرة أخرى، ومع عدم استقرار الوضع فإن عددا من المشاريع الروسية معرضة للانهيار". 

وضع غير مستقر

وأوضحت الصحيفة أن "موجة جديدة من الأزمات السياسية الداخلية في السودان أدت إلى انقلابات عسكرية، ونجح الجيش في محاولته الأخيرة في سبتمبر/أيلول 2021 في تنفيذ اعتقالات جماعية لضباط، لكن هذه المرة توجت المحاولة (الانقلابية) بنجاح أكبر؛ إذ جرى وضع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وأربعة وزراء آخرين تحت الإقامة الجبرية". 

وأشارت إلى أن "الأزمة الدستورية في السودان استمرت منذ عام 2019، عندما تم تأسيس سلطة مجلس السيادة، ثم وافق المجلس العسكري الانتقالي وتحالفا من أجل الحرية وحكم البلاد معا بدلا من الرئيس المخلوع عمر البشير".

وحسب الاتفاقات بين القوة العسكرية والمدنية، كان من المقرر أن يحكم المجلس البلاد لمدة 39 شهرا، وهي الفترة الانتقالية قبل إجراء الانتخابات البرلمانية.

وكان من المخطط أن رئيس المجلس العسكري الانتقالي، البرهان، يرأس المجلس خلال الأشهر الـ21 الأولى، ثم يتخلى عن المنصب لشخص مدني.

ومع ذلك، بعد توقيع اتفاقية سلام عام 2020 بين السلطات ومتمردي جنوب السودان، تم إعادة الفترة الانتقالية إلى الصفر.

وقالت الصحيفة الروسية إنه "من المقرر إجراء الانتخابات عام 2024، وحتى ذلك الحين، لن يكون هناك أي سلطة تشريعية في السودان، مما يعني أنه لن يكون هناك أحد للتصديق على أهم الوثائق والاتفاقات والقوانين للبلاد". 

ولفتت إلى أن "السلطات الروسية قد أعربت مرارا عن قلقها إزاء الوضع غير المستقر في الخرطوم، ففي 18 أكتوبر/تشرين الأول 2021، دعا وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى إنهاء أي تدخل من طرف ثالث في الشؤون الداخلية للسودان، حتى يتمكن المواطنون من تحديد مصيرهم". 

وفي الصيف، تحدث الكرملين عن اتفاق مع الخرطوم بشأن بناء قاعدة بحرية في بورتسودان (مدينة في السودان)، وحينها قررت السلطات المحلية مراجعة الوثيقة والمساومة بشروط أكثر ملاءمة.

وأوضحت "غاويتا دوت رو" أن "العلاقات بين روسيا والسودان لا تقتصر على مشروع القاعدة العسكرية وحده، إنما هناك مصالح أخرى لموسكو في عدة مجالات بنفس الوقت". 

من ستدعم ​روسيا؟

وقالت عالمة السياسة الإفريقية والأستاذة المشاركة في جامعة موسكو، ناتاليا بيسكونوفا: "عادة ما يحدث في السودان أن القادة يصلون إلى السلطة بالوسائل العسكرية، ثم يفقدون السلطة بسرعة، لذلك أعتقد أنه لابد أن يتمسك المبادرون بالانقلاب العسكري بالسلطة، وبعد ذلك يمكن لموسكو إعادة التفاوض على بعض الاتفاقات". 

واعتبرت أن "مصير المشاريع الروسية والتي تتضمن تطوير رواسب اليورانيوم أو بناء قاعدة بحرية، سيتقرر في غضون ستة أشهر على الأقل، وذلك لمعرفة ما إذا كان الجيش سيبقى في السلطة الآن أم لا، وما أقصده بقولي هو أننا بحاجة إلى الانتظار لبعض الوقت".

ومع ذلك، فإن ناتاليا مقتنعة بأن "الجيش لن يكون قادرا على تولي السلطة، وذلك لأن الشعب لا يدعمهم".

وأشارت إلى "أنهم لم يرفعوا شعارات ضد روسيا، ولكن التفاوض يمكن أن يتم مع أي حكومة، وذلك لأن أي تنظيم يحتاج إلى شركاء خارجيين".

وتابعت: "من المهم إستراتيجيا أن تنتظر روسيا قبل الشروع في أي مفاوضات عاجلة، حيث إن هناك احتمالا كبيرا بأن تحل مجموعة أخرى محل الحكومة الجديدة".

وحسب ما ذكره الأستاذ المشارك في جامعة الدولة الروسية للعلوم الإنسانية، سيرغي سيرغتشيف، فإنه "عندما يتم تشكيل الحكومة الجديدة، فإنها ستحتاج إلى الاعتماد على دعم السياسة الخارجية".

وأعرب سيرغتشيف في لقاء مع "غازيتا دوت رو" أن "التغييرات في تكوين السلطة لن تؤثر على خطط روسيا الخاصة بالبلد الواقع شرق إفريقيا، فالشرط الوحيد الذي تطلبه موسكو من الخرطوم هو أن تصبح الحكومة شرعية". 

وأوضح أن "روسيا ستتعامل مع الهيئة المعترف بها من قبل الشعب السوداني والتي تنفذ إرادته، أيا كان نوع الهيئة التي ستدير البلاد فهذا ليس أمرا مهما لهذه الدرجة لروسيا، فإنها قضية فنية بحتة، كذلك موسكو لا شأن لها بكيفية حصول تلك الهيئة على موافقة الشعب".

وشدد سيرغتشيف على أن "الكرملين لن يخبر الشعب السوداني بمن تريد موسكو العمل معه ومن لا تريد ذلك".

وهناك ثلاثة مجالات رئيسية للتعاون بين موسكو والخرطوم، التعاون العسكري والتعدين والطاقة النووية، وهناك مشروع رئيسي واحد على الأقل في كل مجال منهم، حيث تضع موسكو آمالا كبيرة حولهم، وقد تؤثر التغييرات الحالية في تشكيل الحكومة السودانية على جدوى هذه المشاريع بطرق مختلفة، وفق سيرغتشيف.

بلد واعد

وحسب صحيفة "غازيتا دوت رو" فإن "المفاوضات حول إنشاء قاعدة روسية في بورتسودان (مدينة في السودان) مستمرة منذ عام 2017، عندما كان الرئيس السابق البشير يتولى السلطة".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعليمات إلى وزارة الدفاع بالتوقيع على اتفاق مع السلطات السودانية حول إنشاء هذه النقطة.

ومع ذلك، بعد بضعة أشهر قررت الخرطوم تعديل اتفاقية البناء، حيث أرادت السلطات الحصول على حزمة من المساعدة الاقتصادية لمدة خمس سنوات من تشغيل المشروع مقابل تمديد مدة الإيجار.

وحسب الخبير العسكري إيفان بافلوف، استغلت السودان بشكل صحيح لحظة اللجوء إلى موسكو واقترحت بناء المشروع".

وأشار إلى أن "ذلك حدث عندما تم الإعلان رسميا عن عودة روسيا إلى القارة السمراء في سياق واسع حيث تم استئناف التعاون مع الدول الإفريقية".

وقال بافلوف: "لقد راهنا على القارة، ولكن لسنا متسولين في وضعنا هذا، فهي مسألة اهتمام متبادل".

وربط مجتمع الخبراء في روسيا تحرك السودان بضغط من الولايات المتحدة، التي لا تريد تعزيز الوجود العسكري لموسكو في المنطقة، ومع ذلك، امتنع الكرملين عن مثل هذه التقييمات وتوقف مؤقتا للنظر في عرض المساعدة الاقتصادية، وفق "غازيتا دوت رو".

من جانبه، قال رئيس شركة "روسجيالوجيا"، سيرغي غوركوف، في مقابلة مع وكالة "ريا نوفوستي" إن الشركة الروسية وقعت في سبتمبر/أيلول 2021، عقدا للتنقيب عن الذهب مع السودان، وسيتم إنشاء خريطة جيولوجية كجزء من الاتفاقية".

وشدد غوركوف على أن "السودان بلد واعد للغاية من حيث الذهب، بدأنا العمل الآن، وسنواصل ذلك عام 2022، فالسودان عكس روسيا، لا توجد تحولات مناخية قوية، وموسم العمل الميداني أطول بكثير".