صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

لؤي العلي.. حاكم عسكري لدرعا أطلق العنان لمغتصبي السوريات وهدد بهدم مسجد

2021/10/08| | شخصيات
"العلي يعتبر المسؤول المباشر عما كان يحدث في قسم الأمن بدرعا من تجاوزات بلغت حد اغتصاب النساء والأطفال"

رغم إجرامه ونفوذه القوي داخل محافظة درعا السورية، إلا أن ضربة "غير متوقعة" تلقاها رئيس فرع الأمن العسكري بالمحافظة، العميد لؤي العلي، من ضابط أقل منه رتبة اعتبرها الأهالي أنها هزت كيان "الحاكم العسكري" للجنوب السوري.

وتعرض "العلي" في 20 سبتمبر/أيلول 2021، لإهانة من قبل ضابط برتبة ملازم أول في الفرقة الخامسة التابعة لقوات النظام، مسؤول عن حاجز أمني في منطقة مساكن جلين غرب درعا.

ونقلت شبكة "تجمع أحرار حوران" الإعلامية، تفاصيل الواقعة، بقوله إن "العلي" توجه برفقة دورية تابعة للشرطة العسكرية الروسية، لردع مسؤول الحاجز ويدعى "نور سلامة" عن القيام بممارسات مسيئة بحق الأهالي وفرض إتاوات مالية على السيارات، بعد شكاوى وجهت للروس.

وحينما واجه "العلي" الضابط المسؤول عن الحاجز "سلامة"، وأمره بالتراجع عن أفعاله، ليرد مخاطبا "العلي" بشكل غير متوقع قائلا له: "أنا لا أتلقى أوامري منك، أنا أتلقى أوامري من (رئيس النظام) بشار الأسد، ما بدي شوف حدا هون".

والعلي كان رئيس قسم الأمن العسكري بدرعا (جنوب)، إبان اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011، ويتبع القسم إلى فرع الأمن العسكري في السويداء الذي كان يترأسه آنذاك العميد وفيق ناصر.

تكوين عسكري

وينحدر لؤي العلي من محافظة طرطوس الساحلية على البحر المتوسط، في الخمسينيات من عمره، انخرط بالسلك الأمني وتدرج في المناصب انطلاقا من خدمته وتدرجه في الرتب العسكرية في محافظة درعا.

وعمل في قسم الأمن العسكري بنوى شمال غرب درعا برتبة ملازم، وكان يتبع للفرع الرئيس للمخابرات العسكرية في السويداء، ثم نقل إلى قسم الأمن العسكري في إزرع برتبة نقيب، وخدم بعد ذلك في قسم الأمن العسكري بالصنمين ومدينة درعا برتبة مقدم.

وفي عام 2011 جرى ترفعيه إلى رتبة عقيد، وتعيينه رئيسا لقسم الأمن العسكري بدرعا بعد خضوعه لدورة عسكرية في السودان.

ويعتبر العلي، المسؤول المباشر عما كان يحدث في قسم الأمن العسكري بدرعا من تجاوزات بلغت حد الاغتصاب بحق النساء والأطفال، وورد في تحقيق لموقع "ميديا بار الفرنسي"، نشر في 7 فبراير/شباط 2017 أن "العلي أطلق العنان لعناصر الأمن العسكري للقيام بما يحلو لهم بحق المعتقلين والمعتقلات".

جرى ترفيع العلي إلى رتبة عميد، وأسند النظام جهاز الأمن العسكري في درعا والسويداء له، خلفا للعميد وفيق ناصر في 22 يناير/كانون الثاني 2018، كونه خبيرا بدهاليز المنطقة وبات ممسكا بكل أبعادها الأمنية، لدرجة أنه حصل على لقب "الحاكم العسكري" لجنوب سوريا، بموجب تغييرات قام بها الأسد في قادة الأجهزة الأمنية حينئذ.

والعلي مدرج على قائمة العقوبات الكندية والبريطانية والأوربية، لدوره "الإجرامي" بحق الشعب السوري.

ومما يدل على سطوته الأمنية، تهديده لوفد عشائري من أهالي درعا اجتمع معهم منتصف يوليو/تموز 2021 إبان الحملة العسكرية للنظام على أحياء درعا البلد، بإرسال مليشيا "الفرقة 25" ذات الصيت الإجرامي الواسع بقيادة العميد سهيل الحسن والمدعومة عسكريا من روسيا، لهدم "المسجد العمري" الشهير إن لم يسلم الثوار السلاح والمطلوبين للنظام.

والمسجد العمري يمثل رمزية كبيرة لثوار درعا، لكون المظاهرات الأولى خرجت منه إبان اندلاع الثورة السورية، ولا يزال يمثل جواره منصة يعبر عنها أهالي درعا عن رأيهم، وهو من أحد المساجد الأثرية المنتشرة في المحافظة ويقع وسط البلدة القديمة، ويعد بناء أثريا يعود باسمه إلى الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب.

خطط مخابراتية

ويعتبر "الأمن العسكري" هو الجهاز الأمني الأقوى في الجنوب السوري، ووفقا لشبكة "السويداء 24" المحلية فإن الوقائع كشفت إدارته لعصابات الخطف والمخدرات والخارجين عن القانون.

وشهدت محافظة السويداء المجاورة لدرعا والتي يقتصر نفوذ النظام فيها على مبان حكومية وقطع عسكرية بريفها، أحداثا ساخنة، على يد العلي، إذ يعد هو المسؤول المباشر عن تنفيذ كل الخطط الأمنية عبر أذرع الجهاز؛ لإضعاف المحافظة وزعزعة استقرارها من أجل إعادتها لسلطة النظام.



وتعرض الرئيس الروحي للموحدين الدروز بالسويداء، الشيخ حكمت الهجري، لـ"شتيمة" في 25 يناير/كانون الثاني 2021، من قبل رئيس فرع مخابرات الأسد العسكرية بالمنطقة الجنوبية، العلي، خلال سؤاله عبر اتصال هاتفي عن مصير أحد المعتقلين من أبناء السويداء، ولا سيما أن "الهجري" تربطه علاقة قوية بنظام الأسد، وينظر إليه بصفته الأقرب له من بين مشايخ الطائفة الدرزية الكبار.

ودفعت الحادثة أنصار الهجري للنزول إلى شوارع السويداء وتحطيم صور الأسد، وطالبوا بإقالة العلي، قبل أن يصدر بيان عن رئاسة الطائفة الدرزية في 2 فبراير/شباط 2021، أعلن فيه "طي صفحة الخلاف مع النظام، وقيل وقتها أن الأسد اتصل شخصيا مع الهجري للتهدئة".

وشهدت درعا حوادث اغتيالات يقف خلفها جهاز الأمن العسكري والتي طالت عناصر سابقين في الجيش السوري الحر المعارض ممن أجروا تسويات مع روسيا منتصف عام 2018.

ولعب العلي -كونه من الشخصيات المقربة من روسيا- دورا بارزا كأحد أذرع موسكو في تأمين عمليات التجنيد للشباب خارج سوريا للعمل كمرتزقة في ليبيا، من المحافظات الجنوبية الثلاث (درعا – السويداء – القنيطرة)، عبر تقديم المندوبين التابعين له المغريات لهؤلاء.

إلى جانب الراتب المغري الذي يصل إلى 1500 دولار، وتبييض صفحتهم الأمنية وشطب أسمائهم كمطلوبين لباقي الأجهزة الأمنية سواء أكانوا معارضين سابقين للنظام أو مطلوبين للخدمة الإلزامية في صفوف قوات الأسد.

وتؤكد شبكة "تجمع أحرار حوران" المعارضة، أن العلي بدأ بتوسيع نفوذه بعد سيطرة النظام على درعا منتصف 2018، مشيرة إلى أن الجهاز الأمني نفذ عمليات اعتقال بعيدة عن الأنظار، وإفشال محاولات استهداف لقوات النظام في المنطقة الشرقية من درعا، من خلال اعتماد العلي على مجموعات تعمل لصالحه كان قد جندها منذ صيف العام المذكور.

وذهبت الشبكة للقول: إنه "مع بدء انسحاب مليشيات الفرقة الرابعة من درعا تدريجيا، يبدو أن مهمة خطف وتصفية بعض الأسماء التي ينوي النظام التخلص منها أوكلت إلى العميد العلي والمجموعات العاملة معه في الجنوب السوري لينال بذلك صفة الحاكم العسكري لدرعا بامتياز".

سيرة إجرامية

يؤكد موقع "مع العدالة" الذي يعنى بإحقاق مبدأ المساءلة ومنع الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الإنسان، أن العلي المنتمي للطائفة العلوية، معروف بتعصبه الطائفي ونزعته الإجرامية في التعامل مع أبناء محافظة درعا.

واعتمد عليه النظام في قمع الاحتجاجات السلمية بالمحافظة، فكان أحد المشاركين في اقتحام الجامع العمري بمدينة درعا، والذي أسفر عن مقتل 30 شخصا وإصابة واعتقال العشرات.

ووفقا لـ"مع العدالة"، فإن العلي اشترك مع العميد وفيق ناصر والعميد سهيل الحسن في التصدي للمتظاهرين الذين حاولوا فك الحصار عن مدينة درعا في 29 أبريل/نيسان 2011، ما أدى إلى مقتل 120 شخصا واعتقال مئات آخرين.

وشارك العلي في عمليات الدهم والاقتحامات وحصار درعا خلال الفترة من 25 أبريل/نيسان إلى 5 مايو/أيار 2011، ومن ثم اجتياحها وجمع شبابها في الملعب البلدي وجرى حينها تصفية نحو ألفي شخص بدم بارد، وفق الموقع الحقوقي.

وورد اسم العلي في تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، نشر في 1 يونيو/حزيران 2011 تحت اسم "لم نر مثل هذا الرعب من قبل"، إذ اتهم العلي بالاشتراك في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بدرعا، والقيام بعمليات القتل والتعذيب الممنهجة من قبل القوات، حيث أشرف على كافة العمليات التي قام بها عناصر قسم المخابرات العسكرية هناك.

ويمضي الموقع في سرد "السجل الإجرامي" لـ"العلي"، ناقلا شهادات من أهالي درعا قولهم: "أصدر أوامر عسكرية بإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين، وكان يبادر بإطلاق النار من سلاحه الشخصي أولا من أجل تشجيع بقية عناصره على القيام بذلك".

وأضاف الشهود أنه في إحدى المرات في أغسطس/آب 2011، قام بقتل أحد المتظاهرين، بعدما أطلق عليه الرصاص في خاصرته ومن ثم توجه إليه وأطلق رصاصتين في فمه من أجل التأكد من موته، وعند محاولة المتظاهرين سحب جثة القتيل أمر العلي عناصره بإطلاق النار عليهم مما أدى لمقتل ثلاثة آخرين وجرح عدد آخر منهم.

وهذه الحادثة شهيرة في سوريا، وتؤكد المعارضة السورية أن الناشط السياسي المنحدر من درعا معن العودات جرى تصفيته بشكل مباشر في 8 أغسطس/آب 2011 بعد إصابته برصاص الأمن الذي هاجم تشييع أحد القتلى تحت التعذيب في سجون الأسد، ليسقط "العودات" على الأرض ويعاني من نزيف الدماء.

وبحسب "تجمع حوران"، في 18 أبريل/نيسان 2019، فقد اقترب لحظتها "منه العلي وأطلق رصاصة من مسدسه على وجه العودات ليرتقي شهيدا".

وعقب توقيع اتفاقية التسوية بين روسيا وفصائل المعارضة بدرعا في يوليو/تموز 2018، عمل العلي وفق تجمع "حوران"، على تشكيل مليشيات محلية يتزعمها قياديون سابقون في فصائل المعارضة، بهدف القيام بعمليات اختطاف معارضين لنظام الأسد ومن ثم تسليمهم إلى فرع الأمن العسكري بدرعا، إضافة لقيامهم بعمليات اغتيال تطال معارضين للنظام.