صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

الأسلحة والنفط والغاز.. هكذا يتحدى بوتين الصين في إفريقيا

تواصل موسكو إجراء سلسلة من التحديثات من خلال القنوات الدبلوماسية والإعلامية

يرى موقع إيطالي أن الإستراتيجية الروسية في القارة السمراء تنطلق من إبرام اتفاقيات التدريب والتعاون العسكري لتمتد إلى البحث واستغلال الموارد، مبينا أن جمهورية إفريقيا الوسطى أبرز مثال على ذلك.

قال موقع "إيل سوسيداريوا": إن روسيا عادت في السنوات الأخيرة إلى القارة الإفريقية لتوسيع نفوذها من خلال اتفاقيات شملت التعاون العسكري وعقود التعدين والغاز سواء في المغرب العربي أو في إفريقيا جنوب الصحراء وأيضا في جنوب ووسط القارة.

اتفاقيات عديدة

ولفت إلى أنها لم تعد تتردد، في بعض الحالات، في التدخل بكل ثقلها في الحياة السياسية "لأصدقائها الجدد"، وهو ما يتضح جليا في جمهورية إفريقيا الوسطى، حيث نسجت موسكو شبكتها ولا تنوي الانسحاب.

وتجدر الإشارة إلى أنها تدخلت في هذا البلد الإفريقي استجابة لطلب الرئيس فوستين أرشانج تواديرا عام 2017، للتصدي لتمرد جماعات مسلحة مختلفة، وذلك من خلال شركاتها الأمنية الخاصة التي تؤدي مهام التدريب العسكري  وحماية الرئاسة وأيضا توفير المعدات العسكرية. 

أفاد الموقع الإيطالي بأن الاتفاقات بين موسكو والعواصم الإفريقية لإرسال "مستشارين عسكريين" لا تعد ولا تحصى في القارة. 

في المغرب العربي، عززت موسكو موقعها بفضل تصدير الأسلحة إلى أكبر زبائنها في المنطقة وهي الجزائر. 

كما دخلت شراكة إستراتيجية مع المغرب ومصر حيز التنفيذ منذ عام 2016. وفي نفس المنطقة، دخلت موسكو أيضا في شراكات تتعلق بالنفط والغاز.

عموما، أكد الموقع أن  العملاق الروسي الذي وطئت قدماه القارة السمراء منذ نهاية الخمسينيات وحتى سقوط "جدار برلين" في 1990، يعود إلى الواجهة.

وتأتي العودة في إطار تنافس منذ بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين حول إفريقيا لاسيما وأنها "قارة المستقبل بفضل شباب سكانها ومواردها الهائلة غير المستغلة بالكامل". 

وأوضح الموقع أن روسيا تطمح إلى مجالات اهتمام جديدة في القارة الفقيرة على غرار الإنجازات التي حققتها من خلال قوتها الناعمة لعقود عديدة. 

وقد تعززت هذه الرغبة في استعادة النفوذ بفضل الطموحات الكبيرة للرئيس فلاديمير بوتين في نقل بلاده إلى مكانة متميزة في الجغرافيا السياسية العالمية المعاصرة منذ أن تولى الرئاسة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بحسب تقديره.

تعمل روسيا بشكل متزايد في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ومنطقة الساحل، على توسيع نطاق نفوذها من خلال المساهمة في "مكافحة الإرهاب". 

كما وقعت اتفاقيات تدريب وتعاون عسكري مع بوركينا فاسو ومالي والنيجر، بينما جرى توقيع اتفاق نووي مع نيجيريا. 

بدورهم، استنجد قادة الانقلاب في مالي على الرئيس المخلوع إبراهيم بوبكر كيتا في أغسطس/آب 2020 بالخبرات الروسية لتنويع الجهود واستعادة أجزاء من الأراضي المالية الشاسعة المهددة من قبل الجماعات المسلحة، وفقا للموقع الإيطالي.

في وسط وجنوب القارة، تربط الروس علاقات قوية بزيمبابوي وجنوب إفريقيا وموزمبيق منذ عقود، تعززت بصفقات في مجالات التعدين والغاز والدفاع والنفط. 

وجود جدلي

لكن في السنوات الأخيرة، أثار الوجود الروسي في جمهورية إفريقيا الوسطى الكثير من الجدل، وفق وصف الموقع.

في أوائل عام 2021، سمح الدعم الروسي القوي لفوستين أرشانج تواديرا بالبقاء في السلطة المهددة من قبل تحالف الوطنيين من أجل التغيير، وهي حركة متمردة داعمة للرئيس السابق فرانسوا بوزيزي.

حقق المرتزقة الروس والقوات المسلحة الحكومية سلسلة من الانتصارات ضد المتمردين واستعادوا أراضي كانت خاضعة لسيطرة الجماعات المتمردة منذ عقد من الزمن. 

وهو ما فتح المجال أمام تزايد النفوذ الروسي في المستعمرة الفرنسية السابقة التي ظلت لفترة طويلة قريبة من باريس، خصوصا وأنها غنية بمعادن كثيرة وتوجد بها تربة خصبة للزراعة وقليلة السكان.

فرنسا نفذت بين 5 ديسمبر/ كانون الأول 2013 و31 أكتوبر/تشرين الأول 2016، العملية العسكرية المسماة "سانغاريس" في جمهورية إفريقيا الوسطى وهي سابع تدخل عسكري فرنسي في هذا البلد المضطرب منذ استقلاله عام 1960.

تدخلت "سانغاريس" في خضم حرب أهلية ثالثة وكانت مهمتها الأساسية نزع سلاح مقاتلي جماعة "سيليكا" و"مكافحة بالاكا" المتمردتين. 

كان هدف إرسالها هو دعم عملية "ميسكا"، بعثة الدعم الدولية بقيادة إفريقية في جمهورية إفريقيا الوسطى، والتي أتاحت تحقيق الاستقرار في البلد إلى حد ما، وفق الموقع الإيطالي.

وهكذا مهدت  "ميسكا" و"سانغاريس" الطريق لبعثة "مينوسكا" الحالية لحفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي تضم اليوم عشرة آلاف جندي ومن أولوياتها القصوى حماية المدنيين. 

في غضون ذلك، منذ عام 2014، شهدت جمهورية إفريقيا الوسطى انتخاب قادة جدد برؤى مختلفة للجغرافيا السياسية الدولية والإقليمية، وفق وصف الموقع الإيطالي.

سمح ذلك لموسكو بزيادة النفوذ، معلنة في سبتمبر/أيلول 2020 عن افتتاح تمثيل لوزارة الدفاع الروسية، بالإضافة إلى إنشاء قاعدة عسكرية ونشر وحدة قوامها ما يقرب من ألفين من القوات شبه العسكرية القوية. 

في نفس الإطار، أورد الموقع أنه منذ أبريل/نيسان 2018، يقيم "المدربون" الروس بجوار القصر السابق "بيرينغو" لإمبراطور البلاد "جان بيدل بوكاسا"، حيث تم إنشاء معسكر تدريب. كما منعوا الزيارات إلى المنطقة ولا سيما لعائلة الإمبراطور الراحل.

أردف موقع "إيل سوسيداريوا" أن الوجود الروسي في القارة بات مبعث قلق في أوروبا والولايات المتحدة وأماكن أخرى، خاصة وأنه اقترن في جمهورية إفريقيا الوسطى بانتهاكات حقوق الإنسان من قبل المرتزقة الروس.

ردا على هذه الانتقادات، تواصل موسكو إجراء سلسلة من التحديثات من خلال القنوات الدبلوماسية والإعلامية، وبات لديها قوة مسلحة رائدة في هذا المجال مع شبكة واسعة من وسائل الإعلام ذات النفوذ المتزايد في إفريقيا.

وخلص الموقع الإيطالي إلى القول: إن الوضع تطور إلى نسخة متكررة من حرب نفوذ بين القوى الأجنبية (القديمة والناشئة) وهو ما يثير قلق كل من فرنسا والولايات المتحدة وخاصة الصين أقرب حليف لروسيا على الأقل في الوقت الحالي.