صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

الإندبندنت: تخوفات عربية ودولية من تحول أفغانستان إلى إيران جديدة

سمحت إيران لطالبان بفتح مكتب لها في مدينة مشهد بالقرب من حدود إيران

تحدثت صحيفة الإندبندنت البريطانية عن مخاوف العالم العربي من الأحداث الأخيرة التي وقعت في أفغانستان بعد سيطرة حركة طالبان على العاصمة كابول.

وقالت الصحيفة في نسختها الفارسية، عبر مقال لأستاذ الأدب الفارسي الكاتب محمد السلمي إن التخوفات تنبع من أن أفغانستان تعد "مركز الإرهاب العالمي الجديد"، خاصة في إطار ما يدور عن وجود علاقة بين الحركة وإيران.

وأبدى الكاتب تخوفه من تحول أفغانستان إلى إيران أخرى، حيث كان مرشد الثورة "آية الله الخميني" يحمل شعار الديمقراطية والحرية والتسامح "وأصبح التشدد هو الأساس في النهاية".

تمزق ووعود

وقال السلمي: "تتابع الدول العربية التغيرات الأخيرة في أفغانستان بدقة شديدة شأنها شأن سائر دول العالم".

وأردف: "تخاف دول المنطقة من أن تعاني هذه الدولة الممزقة من الحرب الأهلية المدمرة مرة أخرى كما حدث في العقود الأخيرة من القرن العشرين".

ومما لا يدع مجالا للشك أن تجربة أفغانستان المريرة في السنوات الأخيرة تسببت في قلق دول المنطقة وبالأخص الدول العربية.

مع أخذ هذا الأمر في الاعتبار فإن المواقف الرسمية لأغلب الدول العربية ودول الخليج العربي باستثناء قطر التي تبدو أنها من أنصار الدعاية لطالبان قابلة للفهم، بحسب تقدير الصحيفة.

ومن أهم الأسباب الباعثة على القلق: "تأسيس حكومة أيديولوجية بتفسير متطرف للدين في كل أشكاله بحيث يعمل على تحويل أفغانستان إلى مركز الإرهاب العالمي الجديد، ومن ثم تجذب جميع المتطرفين إليها، وترسم لهم الطريق من هناك إلى دول أخرى".

وهو نفس الذي حدث عند ظهور "تنظيم القاعدة وفروعه المتطرفة" السائرة على نهجها. 

ومن هنا لا بد من رصد الصلات القريبة بين جمهورية إيران الإسلامية وطالبان في المراحل التالية بدقة، يقول الكاتب.

وتابع: "تحاول طالبان أن تلقي بظلالها على عرض جديد لشخصية قابلة للتكيف في الظاهر، لكن صورتها متحجرة ووعودها وهمية".

وترى أنه "بلا شك السبب في ذلك أن هذه الوعود لن تؤخذ على محمل الجد، حيث تذكرنا بالحوادث التي وقعت في إيران، الدولة المجاورة لأفغانستان بعد سقوط النظام الملكي عام 1979".

 في ذلك الوقت قطع الخميني وداعموه الكثير من الوعود للشعب الإيراني والدول المجاورة. 

أسباب القلق

كان الخميني يقول: إن النظام السياسي الجديد سيخطو نحو وحدة الأمة الإسلامية ويفسح المجال أمام التحالف بين المسلمين، ولكن ضرب النظام الإيراني بكل الوعود عرض الحائط بسرعة، و"عرض رؤيته الكونية الأيديولوجية المتطرفة داخل وخارج البلاد".

وواصل: "يصارع الشعب الإيراني وكل دول المنطقة الآن تلك العواقب الوخيمة على الدوام منذ ذلك الوقت وحتى الآن".

ويزيد القلق من جراء تقارير إعلامية تتحدث عن علاقات قوية ورسائل مستمرة متبادلة بين حركة طالبان وإيران.

وذكر الكاتب: ما يقلق العرب حقيقي، ربما له أساس كامل محسوس في الحقيقة حيث يشمل مواقف جذرية بين طالبان ونظام رجال الدين في إيران تطورت خلال العقدين الأخيرين.

 وكانت طهران عرضت الخدمات اللوجستية على زعماء طالبان، كما كانت المضيف لزعماء القاعدة في طهران، وفق الصحيفة. 

وسمحت إيران لطالبان بفتح مكتب لها في مدينة مشهد بالقرب من حدود إيران وأفغانستان بشكل سري.

الكثير من المحللين في العلاقات بين طالبان وطهران يأخذون نفس النهج الكلاسيكي ويستدلون أن الأيديولوجيات الطائفية والمتطرفة تخالف بعضها البعض، وستختلف وتتعاكس العلاقات بينهم.

ولكن على الرغم من صحة هذا الأمر قبل عام 2001، فإن طبيعة هذه العلاقات تغيرت بشدة بعد هجوم واشنطن على أفغانستان، حيث تشكلت بينهم علاقات قوية تشمل تأمين إيران الخدمات اللوجستية والاستخباراتية لطالبان.

 وتوجه مسؤولو طالبان إلى طهران للقاء نظرائهم المهمين هناك بشكل منتظم، وفقا لما ذكره الكاتب.

آراء وتصريحات

وأردف الكاتب: من يتابع وجهات النظر والآراء وأحاديث المسؤولين الإيرانيين بشأن طالبان، سيدرك نعومة اللهجة في مواجهة هذه الحركة. 

فعلى سبيل المثال، خلال لقاء أجرته شبكة طلوع الأفغانية، سعى وزير خارجية إيران السابق محمد جواد ظريف إلى التملص من الرد على سؤال يتعلق بعلاقة بلاده بالحركة.

ولكن بعد الضغط الزائد من قبل مذيع البرنامج قال: كما أشرت حضرتك، طالبان قتلت ثمانية من زملائنا؛ حيث إنهم اتبعوا مثل هذا الأسلوب مع الآخرين من قبل، وبناء على تعريفنا هذا عن الحركة فإنها نفذت عمليات إرهابية متعددة. 

قبل ذلك عرفت طالبان كـ"جماعة إرهابية" ارتكبت العديد من العمليات في أفغانستان، والآن يجب النظر إليها باعتبارها جزءا من الحل المستقبلي لأفغانستان، يقول الكاتب. 

ويضيف: "بلا شك لم تكف طالبان عن استخدام أساليبها الإرهابية حتى الآن، واسمها مدرج في قائمة الجماعات السوداء، ولم تقم بإحداث أي تغيير في هذا الشأن".

وأردف: "جيل طالبان الجديد ليس ملزما باتباع نفس الأصول الأيديولوجية المعقدة والتي كانت موضع تأييد من قبل مؤسسي الحركة، وأن يسير على نهج واقعي وأن تؤثر أهدافهم السياسية على عملية اتخاذ القرار في مستويات قيادة الحركة العليا".

بالنسبة لطالبان لا توجد مشكلة في تجاهل حقيقة أن إيران أدت دورا محوريا في سقوط حكومتها السابقة.

 ولكن المسار المستقبلي لطالبان تجاه طهران مرتبط بطبيعة علاقات هذه الحركة مع سائر المسؤولين فيما يخص أفغانستان وخاصة الولايات المتحدة والصين.

مع أخذ هذه الأمور في عين الاعتبار، ما تستطيع فعله دول المنطقة هو تأسيس إستراتيجية محكمة كي يمنعوا تشكيل اتحاد خطر بين جماعتين أيديولوجيتين متطرفتين -إيران وطالبان-، وفق وصف الصحيفة.

وتابعت: "يجب أن تسعى هذه الدول إلى الصلح بين الفصائل السياسية المتخاصمة في أفغانستان".

 بلا شك، المانع وجود توتر بين القوى العظمى في العالم والتي عملت على تحويل أفغانستان إلى ميدان منافسة للحل والفصل في شؤونها، وتتابع مصالحها المحدودة ولا تلتفت إلى مصالح الشعب الأفغاني، كما قالت.