موقع روسي: انسحاب “حزب الله” من سوريا ينذر بحرب كبرى وشيكة

توقع موقع روسي أن تشهد المنطقة توترات أكبر، حال انسحاب قوات حزب الله من سوريا، لتنطلق بذلك في تفويض مطلق للحرب بجانب إيران وباقي وكلائها في أنحاء الشرق الأوسط. 

وقال موقع "topcor" في مقال للكاتب سيرجي مارزيتسكي: إن هذه الخطوة تعززها العلاقات الدبلوماسية الجديدة بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والتي ترغب بقطع نشاط إيران في المنطقة. وفي نفس الوقت، تعتبر طهران التحالف مع "العدو" بمثابة "هزيمة لتحالفها الخاص بالدول الإسلامية".

وفتح احتمالية الانسحاب، تصريح جبران باسيل السياسي اللبناني البارز وأحد الداعمين الموثوقين لرئيس النظام السوري بشار الأسد بالقول: "حزب الله ينوي الخروج من سوريا وعلينا نحن اللبنانيين جميعا أن ندعمه في ذلك".

ويستطرد الكاتب: "حزب الله هو أحد الأحزاب الشيعية في لبنان، يدعو إلى إقامة دولة إسلامية على المنهج الإيراني، لديه جناح شبه عسكري تدعمه طهران بنشاط. كان مقاتلو حزب الله والإيرانيون هم أول من دعم نظام الأسد في محاربة الأجانب والجماعات الإرهابية حتى قبل دخول الكتائب العسكرية الروسية".

ويعتقد الكاتب أن انسحاب حزب الله المحتمل، سيكون نتيجة اتفاقات ضمنية بين دمشق وموسكو وأنقرة وطهران، حيث انخفض حجم القتال في سوريا بشكل حاد.

وأُعلن مرارا هزيمة تنظيم الدولة الإرهابي، ويسيطر جيش حكومة منطقة الإدارة الذاتية على معظم أراضي البلاد، مما أدى إلى تقلص حجم مهام حزب الله بشكل كبير، ووجوده في سوريا بات مزعجا لجيرانه في المنطقة، يقول الكاتب.

وبعد انسحاب المسلحين اللبنانيين، ستصبح المناطق التي احتلوها سابقا تحت سيطرة نظام دمشق، الذي لن يمانع في التخلص من الأجانب المسلحين.

وفي هذا السياق يعتبر الكاتب، أن انسحاب حزب الله من سوريا تطور إيجابي وخطوة أخرى نحو تطبيع الأوضاع في بلد أنهكته سنوات من الحرب.

من ناحية أخرى، يلفت الكاتب الأنظار إلى أن هذا القرار قد لا يكون طوعيا بقدر ما هو قسري.

أولا، يجدر بنا أن نتذكر أن مأساة رهيبة حدثت مؤخرا في العاصمة اللبنانية، بعد انفجار مرفأ بيروت، مما عرض اقتصاد الدولة لضربة قوية واندلعت اضطرابات أهلية. من المحتمل أن يصبح مقاتلو حزب الله ورقة رابحة مهمة في الصراع الحتمي على السلطة. 

ثانيا، يجب ألا يغيب عن البال أن انسحاب اللبنانيين كان يمكن أن يكون نتيجة إنذار غير معلن من إسرائيل.

المقاومة وإسرائيل

وأورد الكاتب ما قاله العميد أمير علي حاجي زاده، أحد قادة الحرس الثوري الإيراني: إن طهران لا تخفي نيتها تدمير الدولة اليهودية وتعتمد بشكل مباشر على مساعدة اللبنانيين:

وأردف العميد: "كل عناصر محور المقاومة متحدون وعلينا توحيد جهودنا لسحب القوات الأميركية من المنطقة وتدمير النظام الصهيوني، هذا المحور ليس إيران فقط بل يمتد من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط ​​ومن أنصار الله (الحوثيين) في اليمن لحزب الله في لبنان".

ويضيف الكاتب أنه من الواضح أن تل أبيب ليست مسرورة بمثل هذه الخطط، لذلك فهي تتخذ باستمرار إجراءات لطرد الإيرانيين و"وكلائهم" من الدول المجاورة. 

بالإضافة إلى ذلك، بدأت إسرائيل، بدعم واضح من الولايات المتحدة، في تشكيل تحالف إقليمي غير رسمي، واستعادة العلاقات مع عدد من الدول العربية.

ويرى الكاتب أنه يمكن اعتبار انسحاب حزب الله من سوريا في هذا السياق ميزة ونجاحا للدبلوماسية الأميركية والإسرائيلية. 

ولفت إلى إن اعتراف العرب بإسرائيل يمنح التحالف الجديد تفويضا مطلقا للحرب مع إيران و"وكلائها" في جميع أنحاء الشرق الأوسط. إذا لم يكن اليوم، فغدا. 

لهذا السبب "يستنتج الكاتب "أصبح من الضروري الآن لإيران تعزيز مواقعها في لبنان. لنتذكر أنه في نهاية يوليو/تموز 2020 اندلع صراع آخر بين إسرائيل وحزب الله، بعد أن شنت تل أبيب غارة جوية على مواقع جنوبي دمشق، قُتل فيها أحد أعضاء الجماعة".

نتيجة لذلك، وقع حادث حدودي آخر بين الجانبين. الإسرائيليون، من بين أمور أخرى، أطلقوا النار على جنوب لبنان. خوفا من مجرد الانتقام، بدأت تل أبيب في إعادة التجمع على حدودها. 

ويختم الكاتب: "ستكون عودة مقاتلي حزب الله من سوريا إلى الوطن ردا طبيعيا من بيروت وطهران".