فرنسا واليونان تتراجعان.. هل ربحت تركيا جولة شرق المتوسط؟

توقعت صحيفة تركية أن تجلس كل من أثينا وأنقرة مجددا على طاولة المفاوضات لإنهاء التوتر في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط، متسائلة عن الثمن الذي قد تقدمه تركيا من أجل ذلك.

وطوال الأسابيع الماضية، حشدت تركيا واليونان سفنهما الحربية في شرق البحر المتوسط، وأطلق الجانبان تهديدات متبادلة وصلت حد التلويح باستخدام القوة العسكرية، إلى جانب فرنسا التي أرسلت طائرات وسفنا حربية ولوحت بالقوة ضد أنقرة قبل أن تعود كافة الأطراف للغة الدبلوماسية مجددا.

وقالت صحيفة خبر ترك في مقال للكاتبة كبرى بار: إن المعنويات في أنقرة جيدة، خاصة أنها ثابتة على موقفها (بشأن الحدود البحرية) ولم تقدم تنازلات، بل تمنح الفرصة وتدعم عمليات التفاوض دون تراجع.

في المقابل: تتساءل الكاتبة: هل تراجعت اليونان؟ مجيبة: "نعم جزئيا، فقد سحبوا سفنهم العسكرية من حول جزيرة ميس، وهكذا رأت اليونان أن مطالبها المتطرفة لن يتم تلبيتها. فقد عقدت بين عامي 2002 و2016 60 جولة من الاجتماعات، وتوقفت عملية التفاوض في تلك الفترة بانسحابها".

وبعد ذلك التاريخ، استمرت المفاوضات بين البلدين على شكل مشاورات سياسية، دون أن ترجع إلى إطار استكشافي مجددا.

لكن، في 23 سبتمبر/أيلول 2020، أعلنت وزارة الخارجية اليونانية أن "اليونان وتركيا قد اتفقتا على إجراء الجولة 61 من المحادثات الاستكشافية قريبا في إسطنبول". 

ويُنظر إلى حقيقة أن الجانب اليوناني سيأتي إلى إسطنبول لإجراء محادثات بعد الكثير من التوتر على أنها خطوة إيجابية.

وقال وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس: إن الإعلان عن استئناف المفاوضات الاستكشافية بين بلاده وبين تركيا سيكون على شكل محادثات في هذه المرحلة وليس مفاوضات، وذلك لوضع الأسس والقواعد التي سيتم التفاوض عليها.

خطوة ماكرون

وأشارت بار إلى ما ذكرته سابقا قائلة: "كنت قد كتبت في مقالة سابقة أنه قد تنتهي وحدة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قريبا وتبدأ وحدة وعزل نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون".

 فبعد خطوة أردوغان الأخيرة، كان من المتوقع أن تتحدث المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع ماكرون وتقول: "أردوغان يؤيد الدبلوماسية، فلتهدأ وتتوقف عن الحملات المناهضة".

وأضافت: "كانت العملية أسرع مما توقعت. فقد تمت المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الرئيس أردوغان وماكرون بناء على طلب من فرنسا، ما يعني أن الرئيس الفرنسي هو من اتخذ خطوة للأمام".

 وبالطبع يجب ألا ننسى نصيب المفاوضات العسكرية التي تجري بوساطة حلف شمال الأطلسي (الناتو) من العملية ودورها في تهدئة الأوضاع، تقول الكاتبة.

وتابعت: لقد عقدت خمسة لقاءات خلال وقت قصير بين الوفود العسكرية التركية واليونانية. وأعلنت وزارة الدفاع الوطني في تركيا في 23 سبتمبر/أيلول أن الاجتماع السادس سيعقد الأسبوع المقبل. ويبدو أن المفاوضات هناك تسير بشكل جيد.

مطالب تركيا

وترى الكاتبة أن الأمر واضح للغاية بشأن مطالب تركيا، فهي تريد من اليونان ألا تسبب التوترات من جديد، والأهم من ذلك أن يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات إيجابية. ما هي هذه الخطوات؟ أن تشارك تركيا في الاتحاد الجمركي والتأشيرات واتفاقية الهجرة ومؤتمر طاقة شرق البحر الأبيض المتوسط.

وتابعت قائلة: "قد تستغرق الثلاثة الأولى وقتا، ولكن يمكن الحصول على النتائج في وقت قصير بشأن المؤتمر".

وبحسب الكاتبة فقد كان رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل قد أعرب علانية في منتصف سبتمبر/أيلول عن فكرة عقد مؤتمر متعدد الأطراف لمعالجة المشاكل في البحر الأبيض المتوسط. 

فإذا ما بدأت مرحلة تضم تركيا في خططها على عكس ما حدث في يناير/كانون الثاني 2020 عندما تم استبعاد أنقرة من المشاركة في منتدى غاز شرق الأبيض المتوسط، فيمكن أن يهب السلام حينها في البحر. 

وتختم الكاتبة مقالها متسائلة: من يدري؟ إذا سارت الأمور على ما يرام مع اليونان والاتحاد الأوروبي وتبع ذلك اتخاذ خطوة بشأن مصر، فربما تنتقل تركيا إلى مرحلة أقل عزلة في السياسة الخارجية.