بالأسماء.. تعرف على قادة المليشيات السورية المساندة لروسيا في حرب أوكرانيا

لندن - الاستقلال | منذ ٤ أعوام

12

طباعة

مشاركة

أظهرت عقوبات أوروبية طالت كيانات وقادة مليشيات محلية سورية وضباطا من نظام بشار الأسد، رسميا انخراط الأخير في حرب روسيا ضد أوكرانيا منذ الشهر الثاني لبدء الهجوم في 24 فبراير/شباط 2022.

وأدرج الاتحاد الأوروبي، في قرارين منفصلين نشرا في الجريدة الرسمية له، بتاريخ 21 يوليو/تموز 2022، عشر شخصيات سورية، معظمهم عسكريون يتبعون لقوات النظام ومليشياته المحلية على القائمة السوداء للعقوبات الأوروبية، إضافة إلى شركتين خاصتين بتجنيد المرتزقة من سوريا إلى أوكرانيا.

وذكر الاتحاد الأوروبي في القرارين، أن هؤلاء الأشخاص متورطون في عمليات تجنيد مرتزقة سوريين وفلسطينيين للقتال في أوكرانيا بما يقوض ويهدد سلامة أراضيها وسيادتها واستقلالها.

ومع فتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اليوم السادس عشر للغزو، الباب أمام المتطوعين للقتال إلى جانب قوات بلاده ضد أوكرانيا، أخرج النظام شريحة من قواته، معلنا الاستعداد لإرسالهم للقتال مع الجيش الروسي.

وتبع ذلك إعلان مليشيات مسيحية مدعومة من النظام السوري عاملة في ريف حماة استعدادها للمشاركة في معارك أوكرانيا.

وبرزت كذلك عمليات تجنيد مرتزقة لصالح روسيا، أشرف عليها ضباط يتبعون للأسد في المحافظات، وخاصة قرى الساحل السوري التي تشكل الخزان البشري لمقاتلي النظام.

العميد في صفوف قوات النظام، سهيل الحسن الملقب بـ"النمر"، والذي يعد رجل روسيا الأول في سوريا ويقود "الفرقة 25 مهام خاصة"، شارك بدوره مع ضباط روس في تدريب أكثر من مئة عنصر على القفز المظلي في البادية السورية في يونيو/حزيران 2022.

شركات تجنيد

وطالت العقوبات الأوروبية، شركتي "سند للحراسات والخدمات الأمنية" و"الصياد لخدمات الحراسة والحماية"، ومحمد عصام شموط، رجل الأعمال البارز المقرب من نظام الأسد، مالك ورئيس مجلس إدارة شركة أجنحة الشام للطيران.

وشركة "سند"، تختص بالمسؤولية عن حماية شحنات الفوسفات الروسية من وسط سوريا إلى ميناء "طرطوس"، وأسسها عام 2017 أحمد خليل، وناصر ديب.

وأشرفت على شركة "سند" منذ البداية مجموعة فاغنر الروسية، ولعبت دورا كبيرا في حماية المصالح الروسية، وصل حد تجنيد المرتزقة السوريين للقتال سابقا في ليبيا، ثم انخرطت حديثا في عمليات تجنيد في أوكرانيا.

أما شركة "الصياد" فتأسست في مارس/آذار 2017، ومقرها مدينة السقيلبية في ريف حماة، بهدف تجنيد المرتزقة السوريين في البداية إلى ليبيا عبر دعم مباشر من فرع الأمن العسكري.

وأشرفت عليها أيضا "فاغنر"، وتنشط في حماية المصالح الروسية (الفوسفات والغاز وتأمين المواقع النفطية). وأدرج الاتحاد الأوروبي مدير شركة "الصياد" فواز ميخائيل جرجس، وشريكه يسار حسين إبراهيم، ضمن قائمة العقوبات.

ويحوز يسار إبراهيم حاليا على صفة مساعد رئيس النظام، وهو من مواليد 1982. ولم يكن معروفا عنه قبل عام 2011 بشكل واسع في الأوساط السورية سوى أنه مدير وشريك مؤسس في كل من شركات "البرج" للاستثمار و"زيارة للسياحة" و"المركزية لصناعة الإسمنت" وغيرها الكثير.

وحاليا هو الرجل الذي يدير "اقتصاد الحرب" من غرفة واحدة، بعدما أطاح بشار الأسد، بمدير منظومته المالية وابن خاله رامي مخلوف عام 2020.

وتؤكد مواقع سورية معارضة أن يسار ينتمي إلى الطائفة العلوية، وأن والده حسين عمل مستشارا لرئيس النظام السابق حافظ الأسد.

بينما جرجس هو رجل أعمال مسيحي يبلغ من العمر أربعين عاما، يتنقل بشكل مستمر بين سوريا وروسيا، وكان قد حصل على وسام من بوتين عام 2018، تقديرا لخدماته.

وجرجس هو المسؤول عن تشكيل مجموعة "صائدو الدواعش" والتي ظهرت بشكل كبير أواخر عام 2017، وقاتلت تنظيم الدولة في البادية السورية بالقرب من حقول النفط والغاز التي تشرف عليها روسيا.

وكانت شركة "الصياد"، تمنح المجند الراغب في الذهاب للقتال في ليبيا مبلغ 1000 دولار كراتب شهري، مقابل حراسة المنشآت النفطية، يخصم منها 200 دولار كتأمينات.

أما في حال مشاركته بالأعمال القتالية على الخطوط الأولى، فسيكون الراتب 1500 دولار شهريا، وهذا رقم ضخم مقارنة براتب الموظف الحكومي في سوريا الذي لا يتجاوز 25 دولار شهريا.

أما رجل الأعمال البارز محمد عصام شموط الذي شملته العقوبات الأوروبية الجديدة، فهو مدير وشريك مؤسس في "شركة أجنحة الشام" الخاصة للطيران، والتي بدأت أولى رحلاتها عام 2007.

وتؤكد مواقع سورية معارضة أن "أجنحة الشام"، ساهمت في نقل المرتزقة السوريين ومقاتلي شركة "فاغنر" الروسية الخاصة، من مطار حميميم الجوي في ريف اللاذقية للقتال في ليبيا إلى جانب مليشيا خليفة حفتر المتهم بارتكاب جرائم حرب ضد الليبيين.

ويرجح أن "أجنحة الشام"، ساهمت في نقل مرتزقة سوريين إلى روسيا عبر رحلاتها المعتادة إلى بيلاروسيا.

عميدان سوري وفلسطيني

وشملت العقوبات العميد في قوات الأسد، صالح العبد الله، وهو قائد "اللواء 16″ الذي شكلته روسيا عام 2020، وكان سابقا نائبا لسهيل الحسن في "الفرقة 25 مهام خاصة"، وهي الأكثر استخدما للأسلحة الروسية المتطورة في المعارك، فضلا عن دعم وإسناد مباشر من الخبراء والضباط الروس.

وينحدر العبد الله المولود عام 1967 من بلدة طيبة – صافيتا في محافظة طرطوس، ويلقب بـ "السبع"، وشارك في تجنيد أعضاء اللواء للقتال مع القوات الروسية في أوكرانيا.

والعبد الله متورط في جرائم حرب في سوريا منذ أن كان رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية في محردة 2012، والذي قمع الثورة آنذاك بريف حماة، وكان المسؤول الثاني عن ارتكاب مجازر بريفي حلب وإدلب خلال عمليات عسكرية ضد قرى وبلدات هناك.

كما طالت العقوبات الأوروبية، العميد أكرم محمد السلطي، القائد العام لـ "جيش التحرير الفلسطيني"، والمنخرط في تجنيد الفلسطينيين للقتال في أوكرانيا إلى جانب روسيا، وفق ما جاء في القرار.

وراجت معلومات في مارس 2022، ببدء "جيش التحرير الفلسطيني"، بتسجيل الشبان الراغبين بالانتساب من المخيمات الفلسطينية في سوريا، وذلك عبر مركزين للانتساب، الأول في مخيم "جرمانا" بريف دمشق، والثاني في مخيم "النيرب" بحلب.

وجيش التحرير الفلسطيني الذي تأسس عام 1964، انخرط رسميا في 2015 للقتال مع قوات الأسد ضد قوات المعارضة بعدد مقاتلين وصل إلى 60 ألفا.

والسلطي، إلى جانب عمله ضابطا، يعمل في مجال تجارة العقارات بسوريا، ويملك شركة "السلطي المحدودة المسؤولية" التجارية، أسسها في عام 2017.

 وتعمل الشركة في مجال الأعمال الخدمية والاستيراد، بالإضافة لتمثيل الشركات والوكالات العربية والأجنبية.

مليشيات مسيحية

وطالت العقوبات الأوروبية، قائدي مليشيا "الدفاع الوطني في مدينة السقيلبية بريف حماة الغربي، نابل العبد الله، وسيمون الوكيل في مدينة محردة بذات الريف.

وتعد مدينتا السقيلبية ومحردة ذواتي غالبية مسيحية، وتشكلت فيهما مليشيات قاتلت إلى جانب قوات الأسد، قبل أن تنتقل إلى الكفة الروسية وتصبح مدعومة عسكريا من قبل قاعدة حميميم الجوية في مدينة اللاذقية، التابعة للقوات الجوفضائية الروسية.

في 7 مارس 2022، أعلن كل من العبد الله والوكيل استعدادهما لإرسال عناصر للقتال في أوكرانيا.

وخرج وقتها العبد الله بتسجيل مصور في 13 مارس 2022، أكد فيه أن عناصره جاهزة للقتال في أوكرانيا، لكنها تنتظر ما سماها "التوجيهات الروسية".

وأضاف: "نحن في سوريا وما زلنا ننتظر التوجيهات من روسيا، مستعدون للحرب في أوكرانيا ولدينا خبرة في قتال الشوارع، وجاهزون لإلغاء أحادية القطب ولتسجيل الأسماء ضمن الذين يسجلون التاريخ الجديد".

وتدعم روسيا المليشيات المسيحية، إذ منحت في 9 فبراير/شباط 2021، وسام "الإخلاص لروسيا" من الدرجة الثانية، لكل من نابل العبد الله، وسيمون الوكيل.

وهذه ليست المرة الأولى التي يكرم فيها ضباط قاعدة حميميم، العبد الله، إذ جرى منحه في فبراير 2018 وسام "الشجاعة والإقدام في محاربة الإرهاب في سوريا". كما ربطت روسيا تلك المليشيات المسيحية بقواتها.

وبحضور نابل العبد الله، عمد رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا، سيرجي سمالينسكي في 17 ديسمبر/كانون الأول 2020، إلى وضع قائمة بأسماء 20 جنديا روسيا قتلوا بسوريا داخل كنيسة بالسقيلبية.

وهؤلاء الجنود قتلوا خلال الفترة من 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 إلى 18 أغسطس/آب 2020.

متورطون آخرون

اللافت أنه منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، اجتهد كثير من قادة المليشيات السورية، في الترويج والتشجيع على عمليات التجنيد للقتال إلى جانب الجيش الروسي.

فبحسب شبكة "دير الزور 24"، المعارضة، فإن القائد العام لمليشيا لواء القدس "محمد السعيد"، أجرى زيارة تفقدية لعناصره الموجودين على الحدود الإقليمية مع العراق، وعلى امتداد تدمر حتى مدينة دير الزور في مارس 2022.

وذكرت الشبكة، أن قادة "لواء القدس"، وافقوا على إرسال قوات، للانضمام لصفوف مليشيا فاغنر الروسية، والقتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا.

وكان النظام السوري أول من شكل فصيلا فلسطينيا تحت اسم "لواء القدس" كمليشيا تقاتل إلى جانبه مطلع عام 2013، وذلك عبر تجنيد فلسطينيي المخيمات بحلب وإغرائهم بالمال.

وتقدر الشبكة عدد المرتزقة السوريين المتطوعين للقتال في أوكرانيا منذ بداية التجنيد في مارس 2022، بأنه تجاوز 3000 عنصر، من مختلف المحافظات السورية.

 

ووثقت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" نقل روسيا مقاتلين سوريين إلى أوكرانيا، للقتال في صفوفها ضد الجيش الأوكراني.

وذكرت المنظمة بتقرير لها في 17 مايو 2022، أنه خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان 2022، نقلت روسيا ما لا يقل عن 500 مقاتل سوري إلى أوكرانيا، بينهم جنود من قوات الأسد.

واستند التقرير إلى شهادات من عائلات وأقرباء مقاتلين سوريين جرى تجنديهم كمرتزقة للقتال إلى جانب القوات الروسية شرقي أوكرانيا، بينهم عناصر من "الفيلق الثامن" المدعوم من روسيا جنوب سوريا، وجنود من "شركة الصياد الأمنية".

كما استند إلى معلومات حصلت عليها المنظمة من ضباط من الدرجة الثانية ضمن قوات النظام السوري، والمنضوين ضمن مجموعات وكتائب جرى تجنيد ونقل مقاتلين منها.

والتحق هؤلاء بمعسكرات تدريبية مدتها 15 يوما، تحت إشراف ضباط روس في منطقتي كفرنبل وخان شيخون جنوبي إدلب، قبل أن يجري نقلهم بعدها إلى أوكرانيا عبر قاعدة حميميم العسكرية الروسية في اللاذقية على ساحل المتوسط، وفق المنظمة التي أجرت أبحاثا حول تجارة المرتزقة السوريين.

التجنيد الرخيص

وأمام هذه المعطيات، تصر روسيا على زج مجموعات قتالية في هذه الحروب المفتوحة خدمة لأجندتها انطلاقا من استغلال الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في سوريا.

وكل ذلك يجري تحت عين وإشراف وتسهيل من النظام السوري، الذي يسمح بتنقل هؤلاء من بلداتهم إلى نقطة تجميعهم الأخيرة بقاعدة "حميميم" الجوية الروسية بريف اللاذقية تمهيدا لنقلهم للخارج.

إذ إنه يجب أن يحصل هؤلاء على موافقات أمنية من جهاز المخابرات العسكرية التابع لنظام بشار الأسد للسفر إلى خارج سوريا، تأمنها شركات أمنية مختصة بعمليات التجنيد، ولها مكاتب في المحافظات لجذب الشباب.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أكد في 11 مارس 2022، نشر روسيا لمرتزقة سوريين في الهجوم العسكري الذي تشنه على بلاده.

جاء ذلك في خطاب وجهه زيلينسكي لشعبه في اليوم السادس عشر للتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، أكد خلاله أن بلاده تقاتل من أجل حريتها.

وخلال خمس سنوات خلت نجحت روسيا في إرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا وأذربيجان وأرمينيا وفنزويلا، وحاليا الوجهة الجديدة أوكرانيا.

ولروسيا باع طويل في عمليات التجنيد العسكرية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.

لكن التجنيد في سوريا الذي بدأ مع التدخل العسكري فيها بنهاية سبتمبر/أيلول 2015 بدا بشكل منظم وعبر برامج جاهزة مشابهة لعمليات استقطاب المرتزقة من روسيا أو أوكرانيا أو بيلاروسيا.

لكن الحالة السورية بدت أسلس من غيرها، نظرا لرخص تجنيد العناصر، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة في سوريا، مقابل التكاليف العالية في تلك الدول.